ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٢٧بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد، وكذلك فسر قوله تعالى: " وربك فكبر
"، أي سيدك ومالكك ومصلح أمرك فعظم وصفه بأنه أكبر من أن يكون له صاحبة أو ولد، وذكر
القرطبي في سبب نزول الآية أن الصحابة الكرام بأنهم سألوا بم نفتتح الصلاة؟ فنزلت: وربك فكبر أي وصفه بأنه أكبر.
3
وتكبير النبي لربه كان بالقلب بالقول وبالفعل؛ فتكبيره بالقلب أنه كان لا يخشى إلا الله، ولا يعظم إلا الله، وكل ما سوى الله كان صغيرا في قلب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي رواية " جابر الله عنهما، أخبر: أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل
عبدالله بن
معه،
رضي
فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل
رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله يدعونا، وإذا عنده أعرابي،
هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد، مولده سنة 224 أو 252، كان أحد الأئمة يحكم بقوله، وجمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، فقيها بأحكام القرآن له الكتاب الكبير المشهور في تاريخ الأمم وله كتاب التفسير، توفي سنة 310 هـ. انظر: السبكي، طبقات الشافعية، تحقيق محمود محمد الطناحي وعبدالفتاح محمد الحلو، ط 2. (هجر للطباعة والنشر والتوزيع، 1413 هـ)، ج 3، ص 122 الذهبي، تذكرة الحفاظ، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 هـ - 1998 م) ج 2، ص 204.
2 ـ الطبري، محمد بن جرير بن يزيد، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق. أحمد محمد شاكر، ط 1. (مؤسسة الرسالة، 1420 هـ - 2000 م)، ح 9، ص 23.
3 ـ القرطبي، محمد أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني إبراهيم أطفيش، ط 2. (القاهرة: دار الكتب بن المصرية، 1384 هـ - 1965 م)، ج 1، ص 59.
17