ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٢٨فقال: إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟
فقلت: الله، - ثلاثا - ولم يعاقبه وجلس"
1
وأما تكبير النبي بالقول؛ فكان بالتبليغ والدعوة:
فقد استجاب النبي بما أمره به ربه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ
رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67]، وفي ذات يوم جمع النبي له عشيرته ليبلغهم ما بعثه الله به، فصعد رسول الله على الصفا فقال: «يا معشر قريش!» فقالت قريش: مُحمد على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمد؟ قال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟» قالوا: نعم أنت معنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد يا
عبد المطلب يا
بني
عبد مناف يا بني زهرة، حتى عدد الأفخاذ من قريش، إن الله أمرني أن أنذر
عشيرتي الأقربين وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله».2
1 - أخرجه البخاري في صحيحه باب من علق سيفه في السفر، رقم الحديث: 2910، البخاري، صحيح البخاري، ج 4، ص 39. أخرجه البخاري في صحيحه، باب وأنذر عشيرتك الأقربين، رقم الحديث: 4770، المرجع نفسه،، ج 6، ص 111.
18