ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثالثا: أهم الصفات القلبية للداعية:
أ- الإخلاص:
تعددت تعريفات أهل العلم لمعنى الإخلاص، وقد أفرد الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين بابا
سماه "بيان أقاويل الشيوخ في الإخلاص" ومن هذه الأقوال:
"قيل: الإخلاص فقد رؤية الإخلاص، وقيل: الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة، وقيل: الإخلاص صدق النية مع الله تعالى، وقيل: الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة
الرب "2.
ومن
هذه التعاريف يمكن أن نلاحظ أن هناك قاسما مشتركا بين أقوال العلماء في تعريفهم للإخلاص ألا وهو أن يقصد العبد التقرب إلى الله في كل ما يأتيه من معروف وما يتركه من منكر، وأن يحسن القصد الله تعالى في فعله المباحات من أكل وشرب ومسكن وملبس وغيرها من الأشياء المباحة.
وعلى الداعية أن يستذكر قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، وأن لا يلتفت إلى حظوظ الدنيا، ورغبات النفس؛ وإنما يقصد بدعوته رضا
الله وحده لا شريك الله، وهذا أدعى له بالثبات في دعوته وقبول عمله عند الله تعالى في آخرته.
1 - الغزالي هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي، الشافعي، ولد عام 450 هـ في طوس، وتوفي عام 505 هـ، لازم إمام الحرمين الجويني، ومن مؤلفاته كتاب الإحياء والأربعين والقسطاس. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 19، ص 323 - 324. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين (بيروت: لبنان، 1433 هـ - 2012 م)، ج 2، ص 252.
24