ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٣٥ثانيا: الصدق:
الصدق هو
ضد الكذب، وعرفه ابن القيم في قوله: هو حصول الشئ وتمامه، وكمال قوته،
1
واجتماع أجزائه، وتعددت أقوال العلماء عن منافع الصدق لمن اتخذه سبيلا ومنهجا ومما قيل: طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل، وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك، فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك، فإنه يضرك، وقيل: ما أملق تاجر صدوق"3.
الصدق وما أدراك ما الصدق، هو ثمرة الإيمان وهو العلامة الفارقة بين المؤمن والمنافق، قال رسول
4
الله: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، وبالصدق ينال
العبد المغفرة والأجر العظيم، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ هُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35]، وهو حلية الأنبياء وخلقهم، قال الله تعالى عن إسماعيل عليه السلام:
1
ابن القيم، أبو عبدالله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، مدارج السالكين في شرح منازل السائرين. (بيروت: لبنان، 1433 هـ - 2012 م)، ج 2، ص 252.
يقال: أملق ما معه إملاقا وملقه ملقا إذا لم يحبسه وأخرجه من يده وقولهم: أملق إذا افتقر جار مجرى الكناية لأنه إذا أخرج ماله من ردفه الفقر، الزمخشري، محمود بن عمرو بن أحمد الفائق في غريب الحديث والأثر، تحقيق. علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2. (لبنان: دار المعرفة)، ج 3، ص 386.
3
. ابن القيم، مدارج السالكين، ص 225.
4 - أخرجه البخاري في صحيحه، باب علامة المنافق، رقم الحديث: 33 البخاري الجامع المسند الصحيح، ج 1، ص 16.
25