ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المبحث الثاني: "والرجز فاهجر".

المؤمن أشد الناس بعدا عن معصية ربه، فهو كمن يستقذر شيئا فتكرهه نفسه، وهذا ما أراده الله من

عباده الصالحين: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ

وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 8]، ومما قاله ابن القيم عن الذنوب: "الذنوب جراحات

ورب جرح وقع في مقتل"

1

المطلب الأول: معنى هذه الآية.

وَالرُّجْزَ فَاهْجُر} [المدثر: 5] فسرها قطب الأئمة في التيسير، أي: "اهجر العذاب بترك المعاصي، أو

الأمر القبيح، أو الصنم مطلقا، أو اسم لإساف ونائلة، أو النفس الأمارة بالسوء""؛ ويفهم من ذلك أن

على العبد أن يتجنب كل ما يغضب ربه ويعاقب عليه في الآخرة.

وما ذكره سيد قطب 1 عن

هذه الآية في ظلاله، أن الرسول ل "كان" هاجرا للشرك والموجبات

العذاب حتى قبل النبوة، ولم يعرف عنه أنه شارك في شيء من خوض الجاهلية؛ ولكن هذا التوجيه يعني

ابن القيم، الفوائد، ص 55.

هو

و أحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش الحفصي العدوي ولد بغرداية،1236 هـ، وتوفي 1332 هـ، علامة بالتفسير والفقه والأدب، إباضي المذهب، مجتهد، كان له أثر بارز في قضية بلاده له أكثر من ثلاثمائة مؤلف منها تيسير التفسير، وهميان الزاد الخالص. انظر: ر: الزركلي، كتاب الأعلام، ج 7، ص 156 157

والذهب

3

- أطفيش، تيسير التفسير، ج 15، ص 384.

29