ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٤٩ثانيا: الصبر عن المعاصي والمحرمات:
وليعلم المؤمن أن الله قد ابتلى العباد بحب الشهوات حيث قال الله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ
وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14]، وسر نجاح المؤمن في هذا
الاختبار الصعب هو الصبر الذي يمنعه عن اقتراف المعاصي وارتكاب الآثام، وللمعصية عواقب لا
يرضاها مقترفها في الدنيا والآخرة فمنها:
•
حرمان العلم: يروى عن الإمام الشافعي أنه جلس يوما بين يدي مالك وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بظلمة
المعصية.
• تنزع البركة منه: المعصية تكون سببا في ذهاب البركة من حياة الإنسان في أهله وولده وماله، وقال بعض السلف: "إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي، وامرأتي".2
ثالثا: الصبر على البلاء:
ابن القيم، مُحمد بن أبي بكر الجوزية، الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ط 1. (المغرب: دار المعرفة، 1418 هـ -
1997 م)، ص 52.
-المرجع نفسه، ص 54.
39