ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إن الله ينزل البلاء على العباد لكي يختبر إيمانهم ويرفع درجاتهم، قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّ

مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة:155]، وكذلك

يبتليهم بالمصائب والنقم حتى يتوبوا ويرجعوا إليه، قال الله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21].

ابتلى الله الأنبياء والرسل بدعوة أقوامهم الذين رفضوا وكذبوا، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإٍ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34]، والقرآن الكريم ذكر أصنافا أخرى من الابتلاءات التي أصابت الأنبياء والرسل، فأيوب عليه السلام صبر على مرضه وفقد أهله ويعقوب عليه السلام صبر على فراق ابنه يوسف، ويوسف صبر على غدر امرأة العزيز والسجن، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم صبر على فراقه مكه وكسرت رباعيته

وشجت قدماه.

المطلب الثالث: أهمية الصبر في الدعوة إلى الله.

الصبر رفيق الداعية في طريق دعوته إلى الله؛ إذ يستحيل عليه مواصلة هذا الطريق المحفوف بالصعوبات والعقبات والمخاطر إلا بالتحلي بخلق الصبر، والله تعالى يوصي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن يتحلى بالصبر كما تخلق به ألو العزم من الرسل حيث قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا

40