ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٥١تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارِ} [الأحقاف:35]، والمؤمنون مأمورون بالصبر والتخلق به والدعاة هم أولى الناس بالامتثال بما أمر الله به ولبس ثوب الصبر، يقول الله
عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل
عمران: 200].
ويمكن أن نبين أهمية الصبر في الدعوة إلى الله في عدة أمور، منها:
1 - الأنبياء والرسل ابتلوا وأوذوا وقتلوا لما سلكوا طريق الدعوة، وكل من يقوم بعمل الدعوة سينال
الأذى بكل أنواعه وعليه بالصبر والتحمل حتى يأتي نصر الله.
2 - الصبر هو رأس الدعوة، فلا دعوة لمن لا صبر له ولهذا قال ابن القيم: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له ".
3 - الصبر في الدعوة إلى الله أحد شروط النجاة من الخسران المذكورة في سورة العصر، قال الله
تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي حُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر:1 - 3].
1 - ابن القيم، مدارج السالكين، ج 2، ص 153.
41