ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٥٧الصورة الثالثة: مع أهل الطائف:
بعدما توالت وتتابعت الابتلاءات على النبي، من رفض أهل مكة لدعوته، وفقد السند والحصن له
عمه أبي طالب، تجرأت قريش في أن تزيد في تضييقها على الرسول صلى الله عليه وسلم وتشديد الأذى عليه، ثم بعد
وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام - على اختلاف القولين – توفيت زوجته خديجة.
وسمي
هذا العام بعام الحزن.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مولاه زيد بن حارثة إلى الطائف متوسا فيهم قبول دعوته، وحسن استقبالهم
له؛ فلما وصل الطائف فجلس مع ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، وهم عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء
عمرو بن عمير الثقفي، ودعاهم إلى الله؛ فرفضوا دعوته، وأخرجوه من بلادهم، ولم يكتفوا بذلك، فأمروا
صبيانهم وسفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، وجعلوا يرمونه بالحجارة فأدموا قدميه الشريفتين.
وعند رجوع النبي إلى مكة محزونا مهموما أرسل الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال جاء ليكون تحت
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ليطلب منه أن يطبق على أهل مكة الأخشبين وهما جبلان محيطان بمكة؛ استمع أيها
المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 117.
47