ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر
الجزء ١ · صفحة ٥٨الداعية إلى طلب النبي الرؤوف الصبور على من آذوه أشد الأذى، فقال له: ((بل أرجو أن يخرج الله
من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا)).
الصورة الرابعة: الهجرة إلى المدينة
ما كانت هجرة النبي من بلده مكة إلى المدينة عن رغبة نفس، ولا عن محبة قلب؛ بل كانت
استجابة لأمر الله عز وجل، وقد تآمرت عليه قريش باغتياله بعد منتصف الليل في وقت خروجه من البيت، فكانوا على يقظة، وترقب، ولكن أمر الله هو الغالب، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].
فقد نزل جبريل عليه السلام يخبر النبي عن مؤامرة قريش بوحي من الله العليم الخبير، وبعد خروجه
من مكة، قال كلمته الدالة على حبه لوطنه وأهله وألم الفراق: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض
الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت".
1 ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب إذا قال أحدكم آمين، رقم الحديث: 3231، البخاري، الجامع المسند الصحيح، ج 4،
ص 115.
48