ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٦١

الصورة الثالثة: سعد بن أبي وقاص: صبر

هذا الصحابي الجليل قد ابتلي في أقرب الناس إليه أمه لما علمت بأنه أسلم طلبت منه أن يكفر بدين

محمد، وحلفت إذا لم يرجع أن لا تكلمه ولا تأكل ولا تشرب حتى تموت وقالت: زعمت أن الله وصاك

بوالديك! وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فأنزل الله تعالى:

وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا

.

مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [القمان: 15].

الصورة الرابعة: صبر مصعب بن عمير:

كان يلقب بالفتى المدلل، ووهبه الله جمالا، ومالا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه ثرية ذات مال، وتكسوه

أحسن الثياب، وتشتري له العطر الطيب، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول: "ما رأيت بمكة أحسن لمة،

1 - أخرجه مسلم في صحيحه (43/ 1748)، باب فضائل سعد بن أبي وقاص، رقم الحديث: 1748، مسلم، صحيب

مسلم، ج 4، ص 943.

51