اختيارات الإمام امحمد بن يوسف أطفيش من خلال كتاب كشف الكرب
الجزء ١ · صفحة ٢٧عمله في التدريس وتلاميذه:
لقد اشتغل الشيخ القطب مع أخيه إبراهيم في مهنة التدريس منذ أن كان الخامسة
بعمر
عشر،
واستمر فيه طيلة حياته (1) مواظباً عليه في سفره وحضره ومنفاه بل في أيام العطل (2)، ومن أبرز
إسهاماته في مجال التدريس أنه افتتح معهداً للتدريس في بيته ببني يسجن، وصار مقصداً لطلبة العلم من مختلف المناطق من ميزاب وخارجها، والذين كان لهم دور كبير في نشر العلم وتعليمه ومحاربة الاستعمار لاحقًا (3)، ومما يذكر عنه أنه كان شديد الحرص على الوقت، حيث إنه يبدأ بعد الفجر بإلقاء درسه العام ثم بعد الشروق إلى الزوال يدرّس تلاميذه على شكل حلقات، ثم بعد العصر إلى المغرب يكون في جلسة للإفتاء والجواب عن الإشكالات العامة، وكان يخصص الليل للتأليف والتحضير، وهكذا طوال أيام الأسبوع إلا الجمعة (4)، وكان يتولى التدريس في المعهد بنفسه، بأسلوب فريد، ومنهج تربوي حديث، مخلصاً الله تعالى في ذلك، متواضعاً لطلبته، ومحباً لأسئلتهم، وبهذه الهمه العالية والعزيمة الوقادة، تخرج من بين يديه علماء ومصلحون، حملوا لواء العلم و النهضة الإصلاحية من بعده في ميزاب، ونذكر بعضاً منهم في ما يلي:
(1) دبوز، نهضة الجزائر وثورتها المباركة، مرجع سابق، ج 1، ص 302.
(2) وينتن آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش العقدية، مرجع سابق، ص 31: (ينظر): حفار، إبراهيم بن بابه،
السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشية، مختصر، ص
(3) ينظر: حاج امحمد، رحلة القطب،
مرجع
سابق، ص
.48
.27
(4) ينظر: بابا إسماعيل، زهير، تخريج الفروع من الأصول عند الشيخ أطفيش، مرجع سابق، ج 1، ص 171_172/
وينظر: حاج امحمد، رحلة القطب، مرجع سابق، ص
.29
18