عوارض الشهادة بين الفقه الإسلامي والقانون العماني النيري، عبد الله بن عامر بن محمد

عوارض الشهادة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المباشرة في أن الشاهد هنا يشهد بما سمع رواية عن غيره، ومن ثم سميت شهادة سماعية فالشهادة السماعية إذن هي شهادة على الشهادة، أو شهادة من الدرجة الثانية كما سلف، ويجب أن

يكون الغير قد رآها أو سمعها بنفسه حتى تكون لهذه الشهادة قيمة في الإثبات.

والشهادة السماعية جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية، ويترك ذلك لتقدير القاضي كما يترك في تقدير الشهادة الأصلية، وقد يراها تدل على الشهادة الأصلية في القيمة، ولكن الغالب إذن تكون دون الشهادة الأصلية من حيث اقتناع القاضي بها.

والشهادة على الشهادة الشهادة السماعية) يأبى الأصل والقياس قبولها: إذ كما تقدم يجب أن يكون الشاهد قد رأى الشهود وعاينه وأدركه نفسه وبحواسه هو.

ثالثا: الشهادة بالتسامع:

فهي شهادة بما تتسامعه الناس وتتداوله الألسن دون أن تنسب إلى أصل أو مصدر معين، ولا تنصب هذه الشهادة على الواقعة المراد اثباتها بالذات يل على الرأي الشائع في جماهير الناس عن هذه الواقعة، وهذا استثناء آخر لشخصية الشهادة والفرق بينها وبين الشهادة السماعية إن الثانية (السماعية)، تنصب على ذات الواقعة وأنها تنسب إلى شخص معين بالذات، ولذا يمكن التحري عنها، أو عن مدى صدقها، أما الأولى (التسامع) فهي على العكس، لا تنصب على الواقعة ولا تنسب إلى شخص معين. وعليه لا يمكن التحري عنها، أو عن مدى صدقها.

رابعا: الشهادة بالشهرة العامة: وهي ليست شهادة بالمعنى الصحيح، بل هي ورقة مكتوبة، تحرر أمام جهة رسمية، تدون فيها وقائع معينة، تشهد بها شهود يعرفون هذه الوقائع عن طريق الشهرة العامة كشهادة الوفاة والوراثة ومحضر حصر التركة، وتقرير غيبة المفقود وشهادة الميلاد وشهادة الوفاة، وشهادة الزواج والطلاق.

(??)