آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار مقارنة بكتاب شرح جوهرة التوحيد للباجوري الأشعري الهطالي، محمود بن صالح بن علي

آراء الإمام السالمي من خلال كتابه مشارق الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٦٥

إلا إذا علم من طريق رسل الله ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه فمن عاش في عزلة تامة بحيث لم تبلغه دعوة رسول، ولا شرعه فهو غير مكلف من الله بشيء ولا يستحق ثوابًا وعقابًا، وأهل الفترة وهم من عاشوا بعد موت رسول الله وقبل مبعث رسول غير مكلفين بشيء ولا يستحقون ثوابا ولا عقابا، ويؤيد المذهب قوله سبحانه: ث آثأ أضم طحظم عج عم غجغه (الإسراء: 15). 1

1

-2 - مذهب المعتزلة:

أتباع واصل بن عطاء وهو أنه يمكن أن يعرف حكم الله في أفعال المكلفين بنفسه من غير وساطة رسله وكتبه؛ لأن كل فعل من أ أفعال المكلفين فيه صفات وما يترتب عليه من نفع أو ضرر أن يحكم بأنه حسن أو قبيح، وحكم الله سبحانه على الأفعال هو على حسب ما تدركه العقول من نقعها أو ضرها، فهو سبحانه يطالب المكلفين بفعل ما فيه نفعهم حسب إدراك عقوهم، ويترك ما فيه ضررهم

إدراك عقولهم، فما رآه العقل حسنا فهو مطلوب الله ويثاب من الله فاعله، وما رآه العقل فبيحا فهو مطلوب الله تركه ويعاقب من الله فاعله وأساس هذا المذهب أن الحسن من الأفعال ما رآه العقل حسنا لما فيه من نفع، والقبيح من الأفعال ما رآه العقل قبيحا لما فيه من الضرر، وأن أحكام الله في أفعال المكلفين هي على وفق ما ندركه عقوهم فيها من حسن أو قبح، وهذا المذهب يتفق، وما ذهب إليه أكثر علماء الأخلاق من أن مقياس الخير والشر هو ما يدرك في الفعل من نفع أو ضرر الأكبر مجموعة من الناس يصل إليهم أثر الفعل، وعلى هذا المذهب فمن لم تبلغهم دعوة الرسل، ولا شرائعهم فهم مكلفون من الله يفعل ما يهديهم عقلهم إلى أنه حسن ويثابون من الله على فعله، ويترك ما يهديهم عقلهم إلى أنه قبيح ويعاقبون على فعله، وأصحاب هذا المذهب يؤيدونه بأنه لا يستطيع عاقل أن ينكر أن كل فعل فيه، خواص، وله آثار تجعله حسنا أو قبيحا. ومن الذي لا يدرك بعقله أن الشكر على النعمة والصدق والوفاء والأمانة كل منها، حسن وأن ضد كل منها فبيح، ولا يستطيع عاقل أن ينكر أن الله ما شرع أحكامه في أفعال المكلفين إلا بناء على ما فيها من تنفع أو ضرر، ويقولون: إن من بلغتهم شرائع الله مكلفون من الله بما تقضي به هذه الشرائع من

خلاف، عبد الوهاب، علم أصول الفقه مكتبة الدعوة الإسلامية شباب الأزهر، دار القلم، ط 8، ص 97

الله

على فعله

50