إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني (دراسة مقارنة) القطيطي، مجد بن سليمان بن خميس

إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المطلب الأول: الإسناد عند الإباضية.

لقيت السنة النبوية من الإباضية كل العناية والحرص فقد عني الإباضية بالسنة النبوية حفظاً وتبلغاً ودراسة وتدويناً، فقد كان الإباضية حريصين كل الحرص على تتبع كل ما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من سنن تشريعية وغير تشريعية. ويأتي في مقدمة ما نقل بواسطة الإسناد ما رواه الحافظ الحجة الربيع بن المحدّث الثقة عند النقاد وقد سمى كتابه المسند. وقد سمى كتابه المسند وهو مسمى له دلالته عند أهل الإسناد، كما أنه حوى شرف ثلاثيات الإسناد، وفي مقدمة هذه الثلاثيات ثلاثية ذهبية كل مقطع من مقاطعها علم منير للفضل والرشاد، وهي عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن عبد الله عباس، ويعد هذا السند عند الإباضية في الذروة العليا من مراتب الإسناد، ويصفه القطب محمد اطفيش بأنه أصح أسانيد ابن عباس، ولم يكتسب الإسناد المتقدم هذا الحكم، وهذه المكانة، إلا بسبب ما عرف عن رجاله من علو كعبهم، وسعة حفظهم، وظهور دقتهم وضبطهم، وهم مع جلالة قدر علمهم وفقههم ضربوا المثل العالي في نزاهتهم، وهذا ما جعل نور الدين السالمي يؤكد على أن ما ورد من رواية المسند بطريق معنعن لأن الربيع بن حبيب أخذ عن أبي عبيدة، وأبو عبيدة أخذ عن الصحابة، وقد أدرك جماً غفيراً منهم".

بن

ويكشف لنا أبو غانم الخراساني في مدونته عنايته بالإسناد فقد طلب من عبد بن عبد العزيز عندما أجابه عن مسألة أن يكشف إسناده قائلا له: أبرأيك قلت في هذه المسألة أم أثرا اتبعته،

قال أثرا اتبعه قلت حدثني عمن هو؟ قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس

…

، والإسناد المتقدم يتكرر كثيرا عند أبي غانم الخراساني في مدونته، تارة من طريق عبد الله بن عبد

أطفيش، محمد بن يوسف، جامع الشمل في حديث خاتم الشمل، مرجع سابق، ص (412) السالمي، شرح الجامع الصحيح، مرجع سابق، ج?، ص?.

(26)