إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني (دراسة مقارنة) القطيطي، مجد بن سليمان بن خميس

إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ثانياً: مسند الإمام مالك (الموطأ):

الموطأ وهو كتاب مالك، أفضل وأعظم نفعاً وأكثر تأثيرا من كل الكتب التي ألفت

حتى

ذلك

الوقت، لجأ الخليفة أبي جعفر المنصور (ت (158) هـ) إلى الإمام مالك في موسم الحج طالبا منه تأليف

كتاب في الفقه يجمع الشتات وينظم التأليف بمعايير علمية حدّدها له قائلا: «يا أبا عبد

الله

ضع

الفقه ودوّن منه كتبا وتجنب شدائد عبد الله بن عمر، ورخص عبد الله بن عباس، وشوارد عبد الله بن مسعود، واقصد إلى أواسط الأمور، وما اجتمع إليه الأئمة والصحابة، لتحمل الناس إن شاء الله على عملك، وكتبك، ونبثها في الأمصار ونعهد إليهم ألا يخالفوها».

وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه، فلم يجبه إلى ذلك، وذلك

تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال: «إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها».

6

وكتاب الإمام مالك هو أجلّ كتب الحديث المتقدمة عليه وأعظمها نفعاً بلا شك، فيه الأحاديث الصحيحة المسندة، وإن كان الكتاب ليس بالكبير فيه البلاغات والمنقطعات والمراسيل، ولا يستدرك على الإمام مالك في ذلك؛ لأنه يرى حجية المرسل، وهذه البلاغات وصلها ابن عبد البر في التمهيد سوى أربعة أحاديث، وقد وصلها ابن الصلاح كما هو

معروف.

1

الميساوي محمد الطاهر جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة: الأولى، (1436) هـ - (2015) م، ج، ص (358). ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل - أبو الأشبال أحمد محمد شاكر، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، مكتب الأجهوري للبحث العلمي وتحقيق التراث الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، (1435) هـ، ص (94).

?

??