إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني (دراسة مقارنة) القطيطي، مجد بن سليمان بن خميس

إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المبحث الأول: نشأة وأهمية الإسناد في علوم السيرة والتاريخ

المطلب الأول: نشأة الإسناد في علوم السيرة

تزامن نشأت علم الإسناد في الحديث مع نشأت الإسناد في علوم السيرة حيث روى مسلم بسنده عن ابن سيرين قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"".

وفي رواية أخرى لمسلم عن ابن سيرين قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم""

6

وقد تدرج الأمر إلى الأمام، وأخذ الأئمة المحدثون يشددون في طلب الإسناد، فهذا الشعبي (بعد المائة) يروي عن الربيع بن الخيثم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، فله كذا وكذا وسمى من الخير، قال الشعبي: فقلت: من حدثك؟ قال: عمرو بن ميمون قلت من حدثه؟ قال: أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وما إن حل القرن الثاني، حتى صار السؤال عن السند ضرورة ملحة لا سبيل إلى إغفالها، حدَّثَ عتبة بن حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فردة وعنده الزهري: ((125) هـ)، قال: فجعل ابن أبي فردة يقول: قال رسول الله، فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي، فردة ما أجرأك على الله، ما تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها حطم ولا أزمة.

: محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة (ت (1403) هـ)، وسيط في علوم ومصطلح الحديث، دار

الفكر العربي، د. ط، ص???.: المرجع نفسه، ص (47).

: الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي الفارسي (ت (360) هـ)، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ت: د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر - بيروت، د. ط، ص???.

: أحمد بن الحسين البيهقي ((384)) هـ - (458)) هـ)، المدخل إلى علم السنن، ت: محمد عوامة الناشر: دار اليسر للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر، ط (1)، (1437) هـ - ???? م، ج?، ص???.

??