إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني (دراسة مقارنة) القطيطي، مجد بن سليمان بن خميس

إسناد المرويات خلال القرنين الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المطلب الثاني: أثر اعتماد الإسناد في الحقائق التاريخية:

عندما نطلع على الكتب الإسلامية التاريخية و السيرة النبوية نجد سلسلة من الإسناد تسبق رواية متن الحادثة، وذلك لاعتماد مدرسة الحديث النبوي والتاريخ الإسلامي على وتيرة واحدة من حيث الإسناد والمتن، وأعترف الباحثون الغير مسلمين في العصر الحديث بسبق ودقة المسلمين في نقل الأحاديث الشريفة والتاريخ الإسلامي وأتخذ علماء التاريخ من قواعدهم أصولا وأسس يتبعونها في تقصي الحقائق التاريخية.

والقواعد النقدية التي وضعها المسلمون للتحقق من الخبر وصحته، أن كانت في الأصل خاصة بالأحاديث النبوية الشريفة فلا مانع من تطبيقها في مختلف العلوم الإسلامية، لاسيما مرويات التاريخ الإسلامي، وقد صار المحدثين على هذا المنوال في طريقة إيراد الخبر وسرد الروايات بالأسانيد، فالتاريخ عبارة عن أخبار ووثائق ونصوص، لا طريق للتثبت من صحتها إلا بتطبيق هذه القواعد

المنهجية.

والمؤرخ. عند نقله للخبر لا يكتفي بمصدر واحد من المصادر، وإنما يقوم بالاستقصاء لمصادر الخبر ومضانه المتنوعة، وهنا يشترك المؤرخون مع المحدثون في تتبع المصادر واستقصاء اسانيد ومخارج الخبر خلال تتبع مصادر عديدة، وبذلك فأن الإسناد لا يقف عن نقل المرويات من الأحاديث

من

والروايات الإسلامية فقط، وإنما استخدمه المؤرخون في نقل العديد من الحقائق التاريخية".

ولا شك أن معرفة أصول الروايات التاريخية ميول رواتها أمرًا هام في نقل الحقائق التاريخية، وسيؤدي ذلك إلى إسقاط الكثير من الروايات التاريخية التي سجلها رواة ذو ميول وأغراض

زريق قسطنطين، نحن و التاريخ، ط (6)، دار العلم للملايين (بيروت- (1985))، ص (68). الله خلف الحمد الإسناد و أهميته في نقد مرويات التاريخ الإسلامي. مجلة البحوث و

عبد الدراسات الإسلامية، 2012، ص (101).

محمد قطب، كيف نكتب التاريخ الإسلامي، ط ا، دار الشروق (القاهرة - ????م)، ص??.

??