قاعدة الأمور بمقاصدها وتطبيقاتها في المعاملات المالية
الجزء ١ · صفحة ٣٢المبحث الأول: حجية قاعدة الأمور بمقاصدها
وسنذكر في هذا المبحث حجية القواعد الفقهية؛ باعتبار أن قاعدة الأمور بمقاصدها هي إحدى القواعد الفقهية، وسنتطرق في هذا المبحث عن الخلاف في حجية القواعد الفقهية،
ومن ثم سنبين حجية قاعدة الأمو مقاصدها.
المطلب الأول: الخلاف في حجية القاعدة الفقهية
لقد اختلف الفقهاء في القول بحجية القواعد الفقهية إلى قولين:
القول الأول: جواز الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية إذا لم يعارضها أصل مقطوع من
القرآن أو السنة النبوية أو إجماع.
ويفهم
ذلك من قول الغزالي: ((كل معنى مناسب للحكم مطرد في احكام الشرع لا يرده
أصل مقطوع به مقدم عليه من كتاب او سنة او إجماع، فهو مقول به، وإن لم يشهد له أصل معين)) (41)، وكذلك ما ذكره الشاطبي: ((أن كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين، وكان ملائما لتصرفات الشرع، ومأخوذا معناه من أدلته؛ فهو صحيح يبنى عليه، ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعا به))
أدلة القول الأول:
(42)
1. إن القاعدة كلية -أي- منطبقة على جميع جزئياتها، ولا يقدح في كليتها وجود استثناءات (43)
2. أن حجية القاعدة وصلاحيتها للاستدلال استفيد من مجموع الأدلة الجزئية التي نهضت بمعنى تلك القاعدة، فإن كان كل دليل جزئي هو حجة بذاته، يصح
(41) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد المنخول من تعليقات الأصول، تحقيق د. محمد حسن هيتو، ط?، (دار الفكر المعاصر: بيروت، دار الفكر: دمشق، 1419هـ / 1998م)، ص 465.
(42) الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط ?، دار ابن عفان، 1417هـ / ????م)، ج?، ص??.
(43)
شبير، محمد عثمان، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ط ?، (دار النفائس: الأردن،
1428هـ / 2007م)، ص 85.
??