الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي دلّ بنسيم عدله جموع المستيقنين، وأرغم بريح زجره جموع المتنكبين، والصلاةُ
والسلام على من بخع نفسه أن نكون من الضالين ورفع عنا الكلف أن نكون من المعوزين،
محمد شآبيب الرحمة عليه تتراً، ندى إثر ندى وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فإنه لا حضارة إلا الإسلامية تمسكت بكتابها ولا أمة إلا المسلمة عضت على وصايا نبيّها، ولم تكن قط دعوى يعوزها الدليل، وتُلح عليها الحجة، بل هو شاهد العين، ومجال البصر، كيف لا وقد فصل علماؤها شرعة ربهم حرفًا حرفًا، ونظموا معرفتهم وحياتهم وفق دررها ولآليها، فلله بذلهم!
ومما يدل على عظم الآمر وتوفيق المأمور ظهور هذا الدين، واتصال آخره بأوله بوجه رصين،
فلا خلل ولا انقطاع، بل اتصال واتباع، وكان في مقدمة العلوم الكافلة لهذا الاتصال، والمانعة من البهوت والانحلال أصول الفقه، ومن
هنا ندرك كيف أن علم أصول الفقه رفعة لأهله في الدنيا
والآخرة، فمن لعموم المكلفين في الدنيا غير المجتهدين فيه؟ ومن لمن أراد الآخرة على هدى غير
المبرزين فيه؟
وإن الناظر في أحوالِ الناس اليوم أنهم بين مقلدين ومجتهدين، فالأولون إذا سمعوا خلافًا في
مسألة فهم بين مسلّم ناقل، وبين متلهف للحقيقة يطلب الدليل وأصله، وربما هجم عليه الشتُ