الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥المطلب الثالث: آثاره
وللاحتكار آثار تترتب وفيما يأتي ذكر بعضها:
يقول الشيخ أحمد بن يوسف: للاحتكار آثار اقتصادية سيئة على المجتمع، وخاصة في هذا العصر الذي تنوعت فيه أشكال الاحتكار، وتعددت صوره وأساليبه، ومضي في آفاق واسعة، واتخذ صبغة عالمية فأصبح هو القاعدة الثانية للرأسمالية في العالم بعد الربا، حيث سعى المحتكرون إلى تخزين السلع والبضائع، والحاجات الضرورية والكمالية مدة محددة أو مطلقة، طمعا في زيادة أسعارها وارتفاع أثمانها مع حاجة الناس إليها.
الاحتكار يُضر الناس، وتضعف قوتهم، ويدعو في بعض الأحيان إلى هلاكهم، كما لو حبس الطعام، أو الدواء، فحسبها معرضة لهلاكهم، وهذا ضرر ظاهر لا غبار فيه. (?)
من آثاره أيضا: أنه يسبب ارتفاع البضاعة في السوق، مما يترتب عليه تدني مستوى المعيشة، وانخفاض القوة الشرائية وانتشار الفقر والمسكنة، وتعطيل رأس المال، وتعويضه برفع الأسعار، استغلالا لنقص المعروض في الأسواق،
والتأثير على حجم الانتاج والناتج القومي، مما يأثر بالسلب على حجم الصادرات، والواردات واختلال الميزان التجاري وانتشار ظاهرة الإثراء غير المشروع من الأموال والأرباح الناتجة من العمليات الاحتكارية، والاستيلاء على الأموال العامة بغير وجه الحق كوسيلة الأغشباع رغبات المحتكرين في تحقيق أرباح كثيرة خيالية وانخفاض تدفق الاسثمارات على الدولة في
ظل
وجود
الفئات المحتكرة للأسواق.
(?) الدريويش أحمد بن يوسف أحمد، أحكام السوق في الإسلام وأثرها الاقتصاد الإسلامي، دار عالم الكتب، ط 1 1409هـ / 1989م، ص 365
??