الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٦المطلب الثالث: احتكار الكهرباء
تعتبر
الكهرباء أحد أهم أشكال الطاقة على الإطلاق حيث إنها تدخل في حياتنا اليومية بشكل كبير جدا
وبسبب وجود الكهرباء شهد العالم تظورا كبيرا، فقد سهلت حياة الناس أكثر مما كانت عليه في الماضي من خلال
استخداماتها المختلفة في جميع المجلات. وتعد الكهرباء هي صاحبة الفضل الأكبر في اختراع، وتحريك جميع
قال الإمام النووي، (ويمكن أن يلحق بالأقوات ما يترتب على احتكاره من تلف وهلاك يصيب الناس
كاحتكار الثياب في وقت البرد الشديد مع حاجة الناس إليه.) (1) مع.
الآلات
فإن كان هذا الإمام التووي ألحق احتكار بالثياب بعدم الجواز، مع كونه أنه يخصص الاحتكار في الأقوات فقط دون غيرها، إلا أنه ألحق بالثياب بسبب حاجة الناس إليه، فمن باب الأولى أن نلحق الكهرباء، التي لا غنى عنها لأحد
، ولوكان الإمام في عصرنا لألحق الكهرباء، في عدم جواز احتكارها، وذلك لترتب ضرر، وحرج
كبير، فالمصانع تحتاج إليها لتشغيل الأجهزة والإنتاج، والستشفيات تحتاج إليها لتشغيل الآلات والمعدات الكهربائية عند القيام بالعمليات، وبالإضافة تصوير أجهزة داخلية في جسم الإنسان، وكذلك المنازل، والمكتبات، والمدارس، والجامعات، والمزارع، وغيرها محتاجة إليها، بالحقيقة لقد أخذت مكانة عالية في حياتنا، لاغنى عنها، فلا يجوز حبسها لما يترتب من الضرر الشديد، والحرج، إن قطعت ساعات بسبب إصلاح أجهزة ما تسبب أذى للناس فمابال إذا احتكرت أسبوعا أو
أكثر
(1) ينظر، النووي، المجموع،، ج ?، ص 46.