الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة دراسة فقهية مقارنة نامكاندا، شعيب بن عبد الله بن خميس

الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٧

المقدمة

الحمد لله الذي أنعم علينا نعما كثيرة لا تحصى، والصلاة والسلام على المصطفى، وعلى آله وصحبه الذين اتبعوا الهدى.

أما بعد:

إن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق مصالح الناس لدنياهم وآخرتهم، و مصداق ذلك وجود في الشريعة ما يسمى فقه المعاملات، وغرضه العظيم والأساسي تنظيم معاملة الناس فيما بينهم، حيث تحدق نظرته في تحسين معاملتهم، حتى تكون معاملتهم بعيدا عن الغش والظلم والضرر بالآخرين، قال أفضل الصلاة والسلام عليه: ((لا ضرر ولا ضرار، من ضارضره الله ومن شاق شق الله عليه)) (?) وهذا الحديث عام في كل شيء حتى في المعاملة فهو داخل، ولا شك أن الإضرار بالآخر أمر يرفضه كل شخص، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الضرر لرفع المفسدة، و يدعو إلى جلب المنافع، وهذان الأمران من الأمور التي تصلح حياة الناس فيما بينهم، وتجعلهم يعيشون عيشا طيبا، ويتعاملون معاملة إنسانية، ويتبادلون مبادلة حسنة، قريبا من الرحمة، وبعيدا عن الظلم، وإذا تقهقرنا ووجهنا أنظارنا إلى ما قبل الإسلام نرى بأن حياة الناس قال ((حين

كانت أسوأ، ومعاملتهم أقبح، وكان الحق مع القوي، والأغنياء كانوا يضيقون الضعفاء

،

فقد صدق

الله

وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) [الأنبياء: 107] فمجئه عليه السلام كان سببا لرفع هذه الحياة الحيوانية، التي كانت منتشرا بين الناس، فماجاءت الشريعة إلا لتحقيق مصالح الناس، فلا يظلم القوي الضعيف، ولا الغني الفقير، ولا يضيق هذا على ذلك، فحرم الله الربا التي كانت بين العرب وغيرهم فقال: ((أحل الله البيع وحرم الربا)) [البقرة: 275] لما فيها من الضرر لطرف آخر.

(?) الدار قطني علي بن عمر، سنن الدار قطني، رقم الحديث ???، د ت، دار ابن حزم، ط ?، 1432هـ / 2011م، ص.