التحكيم في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٨المبحث الأول
أحكام التحكيم في الفقه الإباضي
المطلب الأول: حكم التحكيم من حيث إلزاميته وغير إلزاميته.
يتمثل أثر التحكيم في أن حكم المحكم مُلزم للخصمين فيجب عليهما تنفيذه حلا للنزاع
وفصلا للخصومة، ولا مجال للطعن فيه إلا في الحالات التي يُطعن بها في حكم القاضي.
ويجوز للخصمين أن يرجعا عن المحكم ويعزلاه قبل إصداره للحكم، وإذا أراد أحد الخصمين الرجوع عن المحكم بعد سماع المحكم للبيانات وقبل إصداره للحكم فليس له ذلك إلا إذا وافقه الخصم الآخر.
وإذا صدر حكم المحكم صحيحاً موافقاً لقواعد الشريعة فيصير ملزماً للخصمين، ولا يشترط رضاهما بالحكم طالما لم يعزلا المحكم قبل إصداره للحكم ويجب على المحكوم عليه أن يبادر إلى تنفيذ الحكم، فإن امتنع فيُجبره القضاء على التنفيذ، ويجوز للمحكوم عليه أن يطعن في حكم المحكم لدى القضاء إذا ما وجد مبررا شرعيا. ويجب على القضاء إمضاء حكم المحكم وتنفيذه وإلزام المحتكمين بمقتضاه، وليس لأحد من القضاء نقض حكم المحكم إلا في الحالات التي يجوز فيها نقض حكم القاضي المولى من قبل الإمام. وإليكم هذه النقاط ليتضح الموضوع أكثر:
1 - يعتبر التحكيم عقد رضائي فهو يمثل تطبيقا لمبدأ سلطان الإدارة.
36