التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الزوجان الإقامة عليه لم يصح؛ فإنه فسخ كالنكاح في العدة ونكاح المحرمة بالرضاع، وإن كان مما للزوجين أن يقيما عليه كالرد بالعيب فهو طلاق (1).

ويبدوا أن المالكية وافقوا الحنفية بأن الفرقة التي تقع بحكم القاضي قد تكون طلاقا وقد تكون

فسخا.

القول الرابع: كل فرقة يوقها القاضي فهي فسخ لا طلاق وكل فرقة أوقعها الزوج أو فوض الطلاق إلى زوجته أو وكل وأناب عنه الطلاق بالألفاظ الدالة على الطلاق يعد طلاقا، وعليه الشافعية والحنابلة (2).

دليلهم: إن كل ما حكم فيه بالفُرقة وإن لم ينطق بها الزوج ولم يردها، لو أراد الزوج ألا تُوقع عليه الفُرقة وأُوقعت، فهذه فُرقة لا تسمى طلاقاً؛ لأن الطلاق تكون من الزوج وهو لم يقله ولم يرضه بل يريد رده ولا يرد (3).

. رأي الباحث

الطلاق.

بعد النظر والتدقيق في هذه المسألة يميل الباحث إلى ما قاله الإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله على أن التفريق بحكم القاضي يعد فسخا لا طلاقا لأن اعتباره فسخا أولى من اعتباره طلاقا كي لا يحتسب على الزوج طلقة فالفسخ لا يحتسب ولكن الذي يحتسب هو وكذلك هذا القول يتناسب مع الواقع الذي نعيشه وهو أوضح فإن الزوج لو أراد الطلاق حقيقة لطلق لأنه من يملك هذا الحق، وأما إن تجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة القضاء فهذا يدل على أنه لا يريد الزوج طلاقها فيفسخ القاضي عقد النكاح بسبب من الأسباب المؤدية لذلك لرفع الضرر عن المرأة. كما أن اعتبار تفريق القاضي طلاقاً قد يلحق الضرر بالزوجين، وما بينهما من الأولاد، وذلك إذا كان الطلاق مسبوقاً بطلقتين، فتحرم المرأة على زوجها حتى تتزوج من غيره، بخلاف ما إذا اعتبرناه فسخاً؛ فإن باب عودة الزوجية يبقى مفتوحاً، ويرتفع الضرر الواقع

(1) انظر بن رشد الحفيد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط. (القاهرة، دار الحديث، 2004 م) 3/ 92 محمد بن إدريس، الأم، ط. (بيرو، دار المعرفة، (1990 م) (1265 - 127، ابن قدامة، عبد الله

(2) الشافعي، المغني، ط 1، (مكتبة القاهرة، 1969 م) 62/ 6 - 70

(3) الشافعي، الام، مرجع سابق، 5/ 127

بن

أحمد،

(ت)