التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٢٦

رابعا: التكيف الفقهي للتفريق القضائي

بناء على التقسيم السابق لفرق النكاح، فنجد أن الفقهاء اتفقوا على أن الفرقة التي تكون من الزوج بصيغة الطلاق، سواء كان رجعياً أو بائناً؛ فإنه يقع طلاقاً لا يحتاج إلى القضاء إلا

إذا نفاه بعد إيقاع. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك إلى أربعة أقوال:

القول الأول: ذهب الإباضية إلى أن كل زواج فاسد مختل الأركان أو الشروط تعد فسخا كنكاح المحارم (1). وتفريق القاضي بين الزوجين يكون طلاقا بائنا.

دليلهم: إذا لم نجعل حكم القاضي بائنا لفاتت الحكمة المقصودة وغاية المرادة من تطليق القاضي وهو رفع الضرر، ولأمكن للرجل أن يرد زوجته إلى عصمته وذلك مناقض لحكم الشارع من طلاق الحاكم (2)

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن الفرقة التي جاءت من جانب الزوج ولا يمكن أن تأتي من جانب الزوجة فهي، طلاق، كالفرقة بالإيلاء والخلع أو أن يتلفظ الزوج ألفاظ الطلاق أو أن يفوض الزوجة بالطلاق أو أن يوكل أحد في الطلاق.

أما إن جاءت الفرقة من جهة المرأة فتكون فسخاً مثل التفريق لعدم الكفاءة أو التفريق لنقصان المهر عن مهر المثل. واحتجوا: بأن المرأة لا تلي الطلاق ولا تملكه، كما أن التفريق لعيوب الزوج سبب ثبت من جانبه؛ وهو المنع من إيفاء حقها المستحق بالنكاح وهو ظلم وضرر؛ فإن لم يقم به قام القاضي مقامه (3)

القول الثالث: عند المالكية رأيين في هذه المسألة: أ - إذا كانت الفرقة مختلف فيه خارج، مذهبه، وكان الخلاف مشهورا في مذهبه مثل بسبب نكاح المحرم بالحج أو العمرة فإنها فرقة طلاق

أن المعتبر في ذلك هو السبب الموجب للتفريق، فإن كان راجعاً للشارع حتى إذا أراد

(1) انظر: المعتصم بن سعيد المعولي، المعتمد في فقه الطلاق،

(2)

نفس المرجع،

ص

179

مرجع

سابق، ص

29

(3) انظر الكاساني: بدائع الصنائع مرجع سابق، 497/ 2، ابن عابدين: رد المحتار، مرجع سابق 4/ 176

(ش)