التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٧٨

يارسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك". 1

وجه الاستدلال: أن هذه المرأة تشكي من زوجها، أن إحليله كالهدبة، لا ينتشر إليها، وتطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم الفراق، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم رد شكواها، ولم يفرق بينهما.

ويجاب من هذا الحديث بثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أنها شكت عن ضعف جماعه ولم تشك عجزه عنها ولو كان عاجزا لما ذاق كل وحد منهما عسيلة صاحبه 2

الوجه الثاني: أنها ادعت ذلك على زوجها، ولم يكن من الزوج اعتراف دعواها، بل أنكر عليها قولها. ففي رواية البخاري قال زوجها: كذبت يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة 3. الوجه الثالث: بأن المدة تضرب للرجل عند اعترافه وطلب المرأة ذلك، ولم يوجد أي منهما، وقد روى أن ابن الزبير أنكر ذلك، كما صح أن ذلك كان بعد طلاقه، فلا يكون معنى لضرب المدة، ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة" ولو كان قبل الطلاق لما كان لها ذلك.4

من الأثر:

صح

روى أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله عنه فقالت له: " هل لك إلى امرأة لا أتم ولا ذات بعل، قال: وأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم، فقام شيخ يجنح، فقال: ما تقول هذه المرأة؟ قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب، فقال علي: فما من شيء؟ قال: لا، قال: ولا من السحر؟ أي وقت السحر فقال: لا، قال هلكت وأهلكت، قالت: فرق

1

2

3

4

صحيح

البخاري: (68) كتاب الطلاق (4) باب من أجاز طلاق الثلاث، حديث (5260) 1692/ 3 المارودي، الحاوي الكبير، ج 11، 503.

أخرجه البخاري (68) كتاب الطلاق، (4) باب من أجاز طلاق الثلاث، حديث (5260) 3/ 1692

ابن

قدامة: المغني 5/ 83

- 50 -