قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه البدوية، هاجر بنت سالم بن علي

قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

الجزء ١ · صفحة ٤٦

لاستعجاله القتل فعوقب بالحرمان. ولو قتله بإذنه لم يتحرر أيضا؛ لأن هذا الإذن لا

يصح

فيقاد أو يعطي الدية، وقيل: لا، وعليه فلا يبطل تحريره بالتدبير وهما هالكان. الحنفية (1): إذا قتل المدبر سيده عتق، ولكن يجب عليه السعي في جمع قيمته؛ لأنه لا وصية

لقاتل.

المالكية (2): إذا قتل المدبر سيده عمدا بطل، تدبيره، وإذا كان قد قتله خطأ فيعتق في ماله دون دينه، وتجب عليه الدية يُتبع بها الأول ولا تكون على عاقلته.

الشافعية (3): اختلفوا في التدبير هل هو وصية أم، تعليق، فمن قال بأنه وصية قال: إذا صححنا الوصية للقاتل فيعتق المدبر بقتل سيده، وإن لم نصححها فلا يعتق ويبطل تدبيره: سواء قلنا أن التدبير وصية أم تعليق؛ لأنه وإن كان تعليقا فهو في معنى الوصية لكونه من الثلث.

الحنابلة (4): إذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره وذلك لسببن: الأول: لأنه قصد بقتله لسيده استعجل العتق، فيعاقب بنقيض قصده ويبطل التدبير، ولأن العتق كان مرتبا على الموت فينتفي بالقتل كالإرث والوصية. أما الثاني: فلأن التدبير وصية فتبطل بالقتل كالوصية بالمال.

الخلاصة: قتل المدبر سيده يبطل التدبير ولا يعتق عند جميع الفقهاء إلا الحنفية؛ لأنه استعجل العتق بالقتل والتدبير كالوصية فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

تم بحمد الله

(1) الحسيني الحموي، غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ج 1، ص 453. (2) الأشبيلي المالكي، محمد بن عبد الله أبو بكر، المسالك في شرح موطأ مالك تعليق: محمد بن ا ط 1. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2007 م)، ج 6، ص 542.

الحسين

(3) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين تحقيق زهير الشاويش، ط 3. (بيروت:

المكتب الإسلامي، 1991 م)، ج 6، ص 107.

(4) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 10، ص 361.

38