السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٣العالمية، وثانيهما يتمثل في ضمان التأييد من جانب هذه الشركات –ومن ورائها الدول التي تنتمي إليها تلك الشركات- لبقاء النفوذ الفرنسي في الجزائر حرصا على مصالحها(1).
ولقد أثبتت هذه الرؤية خطأها فيما بعد، إذ لم تلبث الشركات الاستثمارية أن أدركت أن لا سبيل إلى الإبقاء على مصالحها وضمان الاستقرار طالما بقيت الثورة قائمة والحرب واقعة في الجزائر.
وتماشيا مع هذه الاتجاهات أعلنت الحكومة الفرنسية في أواخر صيف 1957 عن عزمها على عرض مساحات شاسعة من المناطق الصحراوية على الشركات مهما كانت جنسيتها، ثم أردفت ذلك الإعلان بإصدار تشريع جديد مؤقت تضمَّن تسهيلات عدة، نذكر منها(2):
1 - تقوم الشركات الأجنبية بتأسيس شركات فرنسية بالاشتراك مع أصحاب رؤوس الأموال الفرنسيين، على أن يسمح للشركات الأجنبية بالإشراف الكامل على إدارة العمليات، وهو أمر لم يكن القانون الفرنسي يسمح به في الماضي.
2 - يمنح الترخيص بالبحث والتنقيب دون مقابل بشرط أن تتعهد الشركة صاحبة الامتياز بإنفاق حد أدنى من المال.
3 - بمجرد العثور على الزيت يتحول ترخيص البحث إلى عقد استغلال، وبمقتضاه يصبح للشركة حق إنتاج النفط وتسويقه لمدة خمسين سنة.
4 - تتعهد الحكومة الفرنسية بعدم المطالبة بتطبيق مبدأ اقتسام الأرباح مناصفة بالنسبة إلى البترول المنتج من الصحراء الكبرى.
5 - لا تستحق الأتاوة إلاَّ بعد إنتاج كمية لا تقل عن 300.000 طن من