السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٢بنسف جميع محطات الضخ التابعة لخطوط أنابيب شركة نفط العراق في سوريا، مما نتج عنه توقف تدفق البترول العراقي إلى ساحل البحر المتوسط، وهو ما زاد الحال سوءا. ورغم تصليح الأنبوب إلا أن طاقته انخفضت إلى أقل من النصف.
وعقب العدوان كانت الحكومة المصرية قد اتخذت قرار غلق قناة السويس في وجه الملاحة الدولية إلى سنة 1957، مما حمل ناقلات النفط وغيرها إلى الطواف حول القارة الإفريقية، وهو ما يأخذ وقتا أطول ونفقات أكبر(1).
وفي الجزائر لم تكن السلطات الفرنسية تحبذ إشراك المصالح الأجنبية بنسبة تحقق لها الأغلبية والسيطرة، فلقد كان في الإمكان من الوجهة القانونية منح تراخيص بحث مطلقة لأية مؤسسة استثمارية فرنسية في أي إقليم من أقاليم المستعمرات، إلا أنه من الملاحظ من الناحية العملية أن السلطات الفرنسية كانت تريد ألا تتجاوز حصة الرأسمال الأجنبي في الشركات الاستثمارية نسبة 49% من مجموع رأسمال كل شركة.
ولما حان وقت تخلي أصحاب الامتيازات عن نصف المساحة التي تم التنازل عنها لهم بحلول عام 1957 - 1958 - بعد انقضاء خمس سنوات وفق الشرط المقدم لهم سلفا- أفسح المجال أمام الراغبين في الحصول مجددا على رخص التنقيب.
ومن الحوافز التي شجعت الراغبين في الحصول على التراخيص هو النجاح الذي صادفته الشركات التي سبقت إلى الميدان منذ 1952، في العثور على النفط وبكميات وفيرة.
ودارت المباحثات بين الشركات الاستثمارية والحكومة الفرنسية من أجل تسهيل شروط البحث والاستغلال، وكانت استجابة السلطات الفرنسية لهذا المطلب مدفوعة بعاملين أولهما الرغبة في الاستفادة من القوة المالية لشركات البترول
(1) إن رحلة من ميناء الأحمدي في الكويت إلى ميناء روتردام في هولندا مثلا عن طريق القناة تقل بـ: 9500 ميل بحري منه عن طريق رأس الرجاء الصالح. انظر: نفسه، ص. 15 – 16.