السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ومن الملاحظ أنَّ الشركات الأمريكية الكبرى أحجمت عن الدخول في هذا الميدان بالجزائر. ويبدو أنها لم تكن مطمئنة إلى اتجاه سياسة فرنسا النفطية بالجزائر. وكان لزاما من أجل إزالة أمثال هذه المخاوف أن تصدر الحكومة الفرنسية في 22/ 11/1958 قانونا جديدا شاملا لتنظيم عمليات البحث عن البترول واستغلاله.
ومن أجل الإسراع في الكشف عن الحقول البترولية في الجزائر وتأمين استغلالها، قررت الحكومة الفرنسية تشجيع استثمار رؤوس الأموال الخاصة، سواء كانت فرنسية أم من أقطار أخرى في عمليات التنقيب في الصحراء.
ولقد كان من شأن دخول الشركات البترولية في الصحراء، تأمين الإمكانات التقنية المتطورة في ميدان البحث والتنقيب من معدات عصرية وخبرات هامة، وهو ما لم يكن يتوفر لفرنسا حينئذ.
ومن المؤكد – كما أسلفنا - أن لتشجيع الشركات غير الفرنسية للعمل في الميدان البترولي بعدا سياسيا يتمثل في أن استثمار رؤوس أموال الدول الأجنبية في الصحراء سيجعل البلدان التي تنتمي إليها هذه الأموال والشركات تنحاز إلى جانب فرنسا وتساندها من أجل المحافظة على الجزائر والصحراء الجزائرية.
وإلى جانب ذلك كله هناك عامل اقتصادي يتمثل في رغبة الحكومة الفرنسية في أن تؤمّن لمبيعاتها من النفط الصحراوي أسواقا خارج منطقة الفرنك في حالة ما إذا كانت الكميات المنتجة تفوق احتياجاتها واحتياجات المجموعة الإفريقية التي تدور في فلكها. وكان من شأن مساهمة الشركات البترولية العالمية في الميدان البترولي في الصحراء الجزائرية تأمين هذه الأسواق وبالتالي تزويد الخزينة الفرنسية بمبالغ إضافية من العملة الصعبة(1).
وفي أوج التهاب الثورة التحريرية كان يبدو للحكومة الفرنسية أنه يتعين تقديم تسهيلات كبيرة ومنح إغراءات مهمة للشركات النفطية، كما يتعين تأمين
(1) د. عاطف سليمان، معركة البترول في الجزائر، ط.1، دار الطليعة، بيروت، 1974، ص. 14 - 15.