السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ما يخصم 50% من صافي الربح بعد خصم الأتاوة، ويبدو أن ما أريد بهذا، هو تسهيل عملية التمويل ذاتيا بعد بلوغ مرحلة من الإنتاج.
وقد أعلنت الحكومة الفرنسية أن الغرض من استغلال النفط الصحراوي إنما هو تمويل منطقة الفرنك من احتياجاتها من الطاقة وحماية مواردها من العملة الصعبة، وليس هدفها الحصول على عائدات من مبيعات النفط الجزائري وهو ما يعطي دلالة تامة على أن الاقتصاد الفرنسي والمصلحة الفرنسية هي أولوية الأولويات، في سياسة الحكومة الفرنسية دون مراعاة مصلحة الجزائر ولا تنمية الصحراء.
وبموجب هذا لقانون أيضا يمكن تحويل توزيعات الأرباح إلى البلد الأصلي لرأس المال وبعملته، كما أن للشركة صاحبة الامتياز الحق في مد خطوط النقل بالأنابيب إن بصفتها الفردية أو بالاشتراك مع آخرين. وقد أُفرد لهذه المسألة الأخيرة قانون خاص ينظم تفاصيلها، ويضع إجراءاتها التطبيقية.
وخلافا لما نصت عليه عقود الامتياز في ليبيا وبلدان الشرق الأوسط، فإن النزاعات التي تنشأ بين الحكومة والشركات العاملة في الصحراء تحال إلى مجلس الدولة الفرنسي. ولتبرير هذا الاتجاه فإن فرنسا تذرعت بأن مجلس الدولة قضى بأن النص على إنشاء لجنة تحكيم يتعارض مع القانون الفرنسي الإداري والعام. اللذين يقضيان بأن الدولة لا تستطيع الاتفاق على تسويات، مما لا يمكنها أن تكون طرفا في التحكيم، ومن ثم فإن النزاعات التي تنشأ بين الأفراد في فرنسا تحال إلى المحاكم الإدارية، وأعلى هذه المحاكم درجة هي مجلس الدولة.
جـ ـ دراسة تحليلية مقارنة:
حينما نضع هذا التشريع الجديد في إطار الاعتبارات التي سبقت الإشارة إليها والتي حرص هذا التشريع الفرنسي على مراعاتها، ونستحضر الظروف المتميزة التي طبعت فترة إصدار هذا القانون، نتمكن من الإحاطة بالخلفية الفلسفية التي صدر عنها، ومن فهم الصبغة الجلية للتسهيلات التي