السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٢قدمها للمستثمرين الحائزين على رخص وامتيازات التنقيب والاستثمار.
ولقد أشارت المذكرة الإيضاحية لهذا التشريع إلى أن أحكامه مستوحاة من تجارب البلدان الأخرى المنتجة للنفط، وبالأخص تلك التي تشترك معها في نفس ظروف الاستثمار بالصحراء. وبناء على ذلك يكون القانون البترولي الصحراوي قد أدرج أحكاما ومبادئ جديدة عن التشريع الفرنسي؛ وتركز على نظام امتيازات مشابه لذلك الذي كان سائدا حينئذ في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك قاعدة مناصفة الأرباح، مع إقرار بعض التسهيلات الإضافية للراغبين في الاستثمار، وذلك من أجل هدف واضح يرمي إلى استقطاب رؤوس الأموال الخاصة الفرنسية وغيرها واستثمارها في الأشغال النفطية بالصحراء.
وزيادة على ذلك، يكون هذا القانون قد استوحى بعض أحكامه من قوانين جارية في أقطار أخرى منتجة للنفط، ومن الواضح أن هذا التشريع اعتمد في تنظيم عمليات النقل بالأنابيب النموذج الفنزويلي مع إدخال بعض التعديلات البسيطة، إضافة إلى تبنيه أحكاما خاصة بتحديد السقف الأدنى والأقصى للإنتاج مستوحاة من النظام السائد في الولايات المتحدة الأمريكية الخاص بتقنين الإنتاج(1).
من جهة أخرى فإن نظام الامتيازات الذي تم تطبيقه في الجزائر يشمل على خصوصيات تميزه، وإن تشبيهه بتشريع الشرق الأوسط لا يكون دقيقا إلا بمراعاة الخصائص والظروف الخاصة التي لازمته.
لقد اعتمد القانون البترولي الصحراوي نظام الامتيازات التقليدي القائم على مناصفة الأرباح وفق ما كان مطبقا آنذاك في منطقة الشرق الأوسط(2)، علما أن هذه المنطقة كانت قد عرفت سنة 1957 نظام اتفاقات الشراكة بين شركة (إيني) الإيطالية وكل من إيران ومصر، وكذا اتفاقية الشراكة التي أبرمت
(1) د. عاطف سليمان، المرجع السابق، ص. 15 - 17. … / … - C.Treyer،op.cit،p.p.215 - 223.
(2) . Treyer، op.cit، p. 217 - C.