السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

بين شركة (بان أميركان) وإيران في أفريل 1958 قبل بضعة أشهر من صدور القانون البترولي الصحراوي. كما أن المنطقة قد عرفت في ذات الوقت اتفاقية من طراز جديد هي الاتفاقية المبرمة بين شركة النفط اليابانية وكل من المملكة العربية السعودية والكويت، بشأن المنطقة المحايدة التي يشترك فيها البلدان، وقد تضمنت هذه الاتفاقية مزايا كثيرة يستفيد منها البلد المنتج، تفوق ما نصت عليه أحكام اتفاقيات الامتياز الكلاسيكية، ولكن القانون البترولي الصحراوي اعتمد نظام الامتياز التقليدي الذي كان يسيطر في ذلك الوقت على جميع الإنتاج الفعلي في الشرق الأوسط(1).

وباعتماد القانون البترولي الصحراوي لقاعدة المناصفة في الأرباح، يكون قد تبنى معه الثغرات التي يتضمنها، وهو ما أدى عند تطبيق النصوص الضريبية والمالية في هذا القانون إلى انخفاض الحصة الفعلية للحكومة الفرنسية من دخل النشاط البترولي إلى ما دون نصف الأرباح، مثل ما هو مطبق في الشرق الأوسط، فلقد نص القانون البترولي الصحراوي على حساب مناصفة الأرباح على أساس الأسعار المتحققة؛ أي التي تصرح الشركات بأنها حصلت عليها فعلا، وهذه الأسعار تقل في المتوسط عن الأسعار المعلنة بقرابة 20%، وتكون الحكومة بذلك مشاركة في الخسارة التي تتكبدها الشركات(2).

وكما سبقت الإشارة إليه فإن هذا القانون يسمح للشركات، عند تقدير الضريبة بأن تخصم من مجمل دخلها السنوي مبلغا يساوي 27.2% من قيمة إنتاجها في عين المكان، وهو بمثابة احتياط لإعادة تكوين الحقول، وهذا ما يقابل علاوة النفاد التي يعرفها القانون الأمريكي. ولا يخضع هذا المبلغ للضريبة إلا بعد فترة خمس سنوات، فيما يتم توزيع هذا المبلغ أو جزء منه على المساهمين قبل هذا الأجل

(1) د. عاطف سليمان، المرجع السابق، ص. 17 - 18.

(2) د. عاطف سليمان، المرجع السابق، ص. 18.

١٢٦ / ٣١٦