السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٦٦لتجمعها في مساحات ضيقة ومراكز آهلة بالسكان، فاقدة لإمكانية الانتشار في فضاءات شاسعة تجعلها - أو على الأقل بعضا منها- في مأمن من الغارات المدمرة(1).
ولقد دقت أوروبا الغربية ناقوس الخطر في حالة قيام حرب بينها وبين الاتحاد السوفياتي وعبرت عن خوفها من أن تكون في حصار خانق؛ فالولايات المتحدة مفصولة عنها بالمحيط الأطلسي بمسافة لا تمكنها من استعمال الفضاءات الأمريكية من جهة، ومن جهة أخرى فإن مواقع الاستعمار الغربي في القارة الآسيوية منهارة بانتصار (ماوتسي تونغ) في الصين، وبوادر الانتصار الفيتنامي في الهند الصينية، وإرهاصات إرادة التحرر التي تمخض عنها مؤتمر باندونغ، والانتفاضة النفطية في إيران وغيرها، مما جعل الغرب يفقد كل أوراقه من إمكانية استعمال الفضاءات الآسيوية في حرب محتملة ضد المعسكر الاشتراكي(2).
وبناء على ذلك انحصر اهتمام الغرب في إفريقيا وأصبحت على هذا الأساس في نظر الغرب ضرورة حيوية لا يستطيع الاستغناء عنها، وخاصة الشمال الإفريقي وامتداداته الصحراوية، وبذلك وجدت أوروبا الغربية نفسها رهينة هذا الشمال الإفريقي، وأن استقلال الأقطار الإفريقية - وخاصة تلك المطلة على البحر المتوسط - يعني استكمال حلقات الطوق الخانق حولها(3).
ومنذ أن وضعت الحرب العالمية الأخيرة أوزارها، سطر مخططو الاستعمار الفرنسي برنامجا لإقامة قواعد عسكرية اقتصادية في إفريقيا تحمي ظهر أوروبا الغربية من جهة الجنوب، وتمكن أوروبا من تهريب مصانعها الحربية وإمكانياتها العسكرية إليها، وتتخذها قاعدة هجوم على المعسكر الشيوعي، وذلك نظرا إلى أن أوروبا لا تصلح أن تكون ميدانا للحرب الحديثة، كما أشرنا سابقا، لازدحامها بالسكان، وخلوها من فضاءات شاسعة.
(1) المجاهد، (الخفايا العسكرية لتشبث الفرنسيين بالصحراء)، ع 102، 14/ 08/1961، ص. ص. 8 - 9.
(2) المجاهد، المرجع السابق، ص.8 - 9.
(3) نفسه.