السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وبالإضافة إلى ذلك فإن الثورة الجزائرية بتجاوزها للبعد الفرنسي إلى المجال الأوروبي، حتمت على فرنسا إشراك البلدان الغربية في الاستثمار في الصحراء وإيجاد مصالح لهذه البلدان تجعلها تحرص وتدافع عنها، دون التفريط في السيادة الفرنسية على الصحراء، وهذا ما يترتب عنه كل أشكال الدعم المالي والسياسي والعسكري، في حربها في الجزائر خدمة للمصالح الأوروبية المشتركة(1).

ج ـ الدفاع الأوروبي المشترك:

رغم أن العامل الاقتصادي يحتل مكانة هامة في الحسابات الفرنسية وسياساتها، فإن هناك عاملا آخر لا يقل أهمية عنه عندما يتعلق الأمر بالسياسة الفرنسية في الصحراء الجزائرية، ألا وهو العامل الأمني.

ولقد برزت هذه الأهمية وتوضَّحت معالمها غداة الحرب العالمية الثانية حتى احتلت أولوية الاهتمامات لدى المؤسسة العسكرية الفرنسية التي كان (دي غول Degaulle) على رأسها. ولقد تبين للحلفاء من خلال الحرب العالمية الثانية والمعارك التي دارت رحاها بينهم وبين دول المحور في صحراء ليبيا الأهمية الاستراتيجية للصحراء الإفريقية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الممتاز بين المحيط الأطلسي والشرق الأوسط، وبين إفريقيا الشمالية وإفريقيا السوداء. ولقد خلصوا إلى نتيجة مفادها أن مالك الصحراء يكون بيده مفاتيح الشمال الإفريقي ومغاليق إفريقيا السوداء، ومن ثم يستطيع في ذات الوقت التحكم في البوابة الجنوبية لأوروبا.

ولقد تضاعفت الأهمية الاستراتيجية لموقع الصحراء الجغرافي بعد النتائج التي خلصت إليها دول الحلفاء عشية الحرب الكونية الثانية، وخاصة أثناء جريانها، ثم بعد اندلاع الحرب الباردة بين دول العالم الحر والاتحاد السوفياتي الذي يمتلك إمكانية تحطيم مصانع أوروبا الغربية ومخازنها العسكرية بكل سهولة وفي وقت قياسي نظرًا

(1) - CAN، GPRA، boite 30، dossier 2، ( déclaration du représentant du ministre desfinances … )، op.cit، 5f. / C. Treyer، op.cit، p.232.

١٤٧ / ٣١٦