السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٤منفصلة عن الجزائر، ولقد كان تركيزها منصبا على دول الغرب من أجل الاهتمام بهذه المسألة باعتبارها مسألة ذات أبعاد أوروبية استراتيجبة.
كما كان هذا السعي الحثيث مقرونا بدعاية واسعة ومركزة، وبأدبيات تتميز بالوفرة والتنوع وبعروض سخية لاستقطاب رؤوس أموال الشركات الأجنبية للاستثمار في الصحراء(1).
وفي هذا السياق أنشأت الحكومة الفرنسية المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية (. O.C.R.S). ولقد كانت هذه المنظمة تهدف بدورها إلى إشراك الأقطار الإفريقية المجاورة للجزائر في الخطة الاستعمارية الجديدة، تحت غطاء تنظيم استغلال الثروات الطبيعية للصحراء. غير أن أمواج حركة التحرر الإفريقية حالت دون تجذر هذه المنظمة وبلوغ أهدافها فلم تقبل العضوية فيها غير النيجر وتشاد.
ولقد اتَّخذ الاستعمار من مطالبة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية باحترام وحدة التراب الجزائري منفذا لزرع الفرقة بين الأقطار الإفريقية ووقودا لتحركه الرامي إلى إحراج الحكومة المؤقتة في موقفها أثناء مفاوضات) إيفيان ( Evian. وبالرغم من أن الخطة الفرنسية لم تأت أكلها كما رسم لها، فإن حملته الدعائية المكثفة لكسب الأفارقة قد تركت غموضا لدى بعض الأطراف الإفريقية، سعت السلطات الفرنسية إلى تغذيته باستمرار وبكل الوسائل(2).
إنَّ هذا الانقضاض على الصحراء الذي يمارسه الاستعمار الفرنسي ليخفي من ورائه خطة كاملة لتكريس وصاية مقنعة على القارة الإفريقية حتى تبقى تحت رحمة الاستغلال، وتراهن السلطات الفرنسية على أن تصبح الصحراء مفتاح حل لكل مشكلاتها الدفاعية والاقتصادية والاستراتيجية بعد أن رشحتها لأن تكون مقرا لقواعدها العسكرية، التي تخصصت في تجارب أسلحتها السرية كالقذائف
(1) المجاهد، المرجع السابق، ص.3. . C.A.N.، G.P.R.A. boite .163. dossier1.3. (problème du Sahara) -
(2) المجاهد، (نحن والصحراء … .)، المرجع السابق، ص. 3.