السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٧٣ويتمُّ التحرك بواسطة فرق صحراوية محمولة بالسيارات عهدت إليها حماية وتأمين الطرق والمسالك، في حين كلفت وحدات تستعمل الجمال تدعى "المهارية " بأعمال الدوريات.
ومن جهة أخرى، فقد أولت القوات الفرنسية بالصحراء عناية هامة لدور الاستعلامات والفعل السياسي؛ فلقد ورثت مصالح الشؤون الأهلية ( SAS) الدور الذي كانت تقوم به ما كان يرمز إليه بسياسة كأس الشاي في نظام الحكم العسكري(1)، حيث توسعت مصالح الشؤون الأهلية تلك لتشمل الصحراء منذ مطلع 1958، وقد بلغت هناك 42 مصلحة بتعداد حوالي 120 ضابط وقرابة المائة من ضباط الصف، إضافة إلى 1300 من المتعاملين مع الاستعمار(2).
وفي الجانب الاقتصادي فإن الاستعمار الفرنسي يعتبر الصحراء ملكا له. وبأساليبه الإغرائية يحاول أن يفرض وصايته على مجموع البلاد الإفريقية المجاورة. ولقد احتاط الاستعمار لإمكانية فشل مشروعه الاستعماري الجديد بطرح بديل لهذا النظام يتركز على الهيمنة الاقتصادية في منطقة الصحراء الكبرى ويجعل مفهوم السيادة ومفهوم ملكية الثروات مفهوما غامضا وملغما بحيث يفتح كل أبواب المناورة الاستعمارية ويترك كل احتمالات المراوغة واردة.
ومن هنا طرح الاستعمار نظرية احتياطية كاعتبار الصحراء أرضا لا تخضع لسيادة معينة، أو ترابا بمثابة بحر داخلي تلتقي وتشترك فيه جميع الدول المجاورة للصحراء والمتاخمة لها، وكادعائه بأن الصحراء تمثل مشكلة بحد ذاتها، نظرا لمشاكل الحدود الموجودة بين الجزائر وبعض الأقطار المجاورة.
أمَّا الجانب الديبلوماسي فقد سعت الآلة الديبلوماسية الفرنسية إلى تزويد عواصم العالم بالعديد من المذكرات المرفقة بالخرائط تلح فيها اعتبار الصحراء