السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٢لجأ الجيش الفرنسي في 28 أكتوبر 1961، إلى عملية حصار المدن وتفتيشها شبرا شبرا ولقد كانت مدينة القرارة نموذجا حيا لذلك، حيث أخرج كل الرجال والأطفال الذين تجاوزوا سن البلوغ إلى محتشد خارج المدينة وتم تطويقهم بالأسلاك وتمريرهم فردا فردا أمام ذوي الضمائر الرخيصة أو الضعيفة لكشف النشطين منهم في صفوف جيش وجبهة التحرير الوطني، وفعلا ألقي القبض على عدد من المجاهدين. وقد تركت المدينة فريسة للنهب والسلب وهتك الحرمات، مباحة للجنود الفرنسيين وأذنابهم من المجندين المحليين واللفيف الأجنبي طيلة ثلاثة أيام(1) وتعتبر هذه العمليات عربونا من العقاب المترتب على المسؤولية الجماعية التي انتهجتها السلطات الفرنسية ضد الجزائريين الذين وقفوا أمام سياستها الاستعمارية. ومن هؤلاء نذكر الذين أظهروا موقفهم من مسألة محاولة فصل الصحراء عن الشمال وناضلوا من أجل إلحاق أراضي الجنوب التي ذاق سكانها اضطهاد الحكم العسكري في الجنوب وإلحاقه بعمالات الشمال.
ولا يخفي أن هذا الموقف الذي كان أهل مزاب في ريادة من تمسك به، من سكان الصحراء كانت له دواعي حضارية، ترجع إلى عهد الرستميين الذين تركز سلطانهم في الجزائر، وكانت تيهرت عاصمتهم السياسية، كما أن العامل الاقتصادي والاجتماعي كان حاضرا بقوة، بحكم أن عددا معتبرا من سكان ميزاب كان منتشرا في مدن التل الجزائري من أجل الاسترزاق بالعمل في ميادين الحرف والتجارة قبل الوجود الفرنسي في الجزائر(2).
وهكذا ومن خلال ما تقدم، تتضح لنا جليا خيوط المؤامرة التي تتلخص
(1) مركز الوثائق والمحفوظات لولاية ورقلة، بدون رقم،
( Opération de fouille à Guerrara de 28 au 30 octobre 1961)، 1f. -
وبيوض الشيخ ابراهيم بن عمر، المرجع السابق، ص.23.
(2) من نص مداخلة للشيخ بيوض أمام المجلس الجزائري انظر: نفسه./ … B.Marghoub، opcit، p.57. -