السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩١مسموعة(1) كشفت خيوط المكيدة التي دبرها على حد قوله «أعداء الجزائر وأعداء استقلال الجزائر»(2).
وفي هذا السياق دائما - ومن أجل تركيز الضغط على سكان الصحراء
(1) ما زالت هذه الأشرطة متداولة ومتوفرة بمكتبة معهد الحياة بالقرارة.
(2) يقول الشيخ بيوض إبراهيم في مذكراته: «كرد فعل لموقفنا من قضية فصل الصحراء أشعل المستعمرون وأذنابهم من الانفصاليين فتنة عمياء ( … ) بتحريض بعض أوباش العرب في ورقلة على السطو على دكاكين الميزابيين وممتلكاتهم وبساتينهم، فأثاروا غوغاء العامة ممن لا خلاق لهم فقتلوا وجرحوا وسلبوا ونهبوا وأشعلوا النار وأفسدوا غلل النخيل، وكانت فتنة عمياء لم يشهد لها مثيل منذ قرون، وبدأ دخانهم يظهر في غير ورقلة، فكان الفرنسيون يقولون ( … ): انظروا هذا ما سيفعله بكم العرب بعد الاستقلال إذا تخلينا عنكم، إنهم سيبدأون بنا، ويثنون باليهود ويثلثون بكم، أنتم لا تفهمون ولا تفيقون من سباتكم وتصرون على البقاء معهم، إلخ … هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ظن الفرنسيون أن هذا أنجع وسيلة لحمل الميزابيين على قبول فكرة فصل الصحراء، لكني وحدي بفضل الله أفسدت عليهم خطتهم ( … ) فدعوت السكان كلهم رجالا ونساء، عربا وبني ميزاب لشهود الجنازة (جنازة أحد الضحايا)، وأغلقت جميع الدكاكين أبوابها ونصبت في مصلى مكبرات الصوت، وأعدت أكثر من عشر مسجلات، وحضر عدَّة ==آلاف. فألقيت أول درس على الجنازة دام أكثر من ساعة ثم بثان في اليوم الثاني ثم بثالث، وكان الجمع يزداد كثرة كل يوم ( … ) نزلت فيها بصواعق محرقة على هؤلاء المجرمين الذين هم كما صرحت به أعداء للجزائر وأعداء لاستقلال الجزائر، ثم أطنبت في أخوة المؤمنين وفسرت جميع ما جاء في ذلك من سورة الحجرات مستشهدا بالأحاديث النبوية وأقوال السلف الصالح في ذلك، وقد ماتت الفتنة في مهدها وخمدت نارها بفضل هذه الدروس التي انتشرت في أيام قليلة في جميع جهات القطر فأرسلت الأشرطة إلى كل جهة وأذيعت الدروس في كل قرية من قرى ميزاب ونقلها الناس في أشرطة أخرى ينقلها البعض عن البعض، وبلغت إلى تقرت وبسكرة وباتنة وباريكا والأوراس وعمالة وهران وكانت تبلغني أصداء الشكر عليها من كل مكان وهكذا بفضلها سقط في أيدي الذين دبروا المؤامرة فانمحت ضغائن القلوب وتوثقت عرى الصداقة بأشد مما كانت عليه، فاشتد حنق الانفصاليين علي وبدت آثار ذلك عليهم لكن الله تبارك وتعالى تولاني بحفظه ورعايته فله الحمد والمنة والشكر على كل حال».
للمزيد انظر: الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر، أعمالي في الثورة، نشر جمعية التراث بالقرارة، باتنة، 1990، ص. 45 - 46.