السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٢٨الاهتمام باستخراج النفط من المناطق القليلة المعروفة وقتئذ، وفي نفس الوقت كانت الحاجة تشتد إلى زيوت التشحيم للآلات التي كثر استخدامها في غمرة الثورة الصناعية التي تنامت بالأخص في إنجلترا خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر بدرجات متفاوتة في السرعة، لكن بساطة الأسلوب والأدوات التي كانت تستخدم في استخلاص النفط كانت عقبة أمام التوسع الجاري في استغلال هذه المادة مما كان يهدد هذه الصناعة الفتية بالجمود، ويحول دون تقدمها(1).
وفي هذا الوقت كان الأمريكيون يعرفون النفط ويستخدمونه في مجالات عدة كالاستشفاء والتشحيم وغيرها. ولقد انتقلت هذه الصناعة لتخضع للأبحاث الجامعية حيث أثبتت إمكان استخراج مواد كثيرة من النفط، وقام الأستاذ (سبيلمان ييل) بإجراء تحاليل دقيقة للمادة، تحصل بعدها على الغاز والبرافين وزيت التشحيم بعمليات بسيطة وقليلة الكلفة ودون تبديد للخام. وهكذا ثبت بالطرق العلمية أنه بالإمكان استخدام هذه المادة لأغراض تجارية مفيدة. وخطا التطور خطوة أخرى حين أسس (صامويل كير) في مدينة بترسبورغ أول معمل لتكرير الخام(2).
وأمام هذا الطلب المتنامي على هذه المشتقات النفطية، لم تعد مصادر النفط السطحية قادرة على تلبية الكميات الكافية، وحدث أن استرعى انتباه (جورج بيسل) ما ينطوي عليه هذا السائل من أهمية تجارية، ففكر في حفر آبار في المناطق المعروفة باحتوائها النفط على أمل الحصول على نتائج أوفر. وفعلا نجح في تفجير النفط لأول مرة في 23 أوت من سنة 1859. وظلت البئر الأولى التي حفرها تنتج حوالي 4000 لتر في اليوم واستمرت خلال أسابيع عديدة(3).
وفي أواخر القرن التاسع عشر كان من المتوقع عقب اكتشاف الكهرباء أن تحل هذه الطاقة محل النفط في غرض الإنارة خاصة، وهو الاستعمال الرئيس لمادة النفط، مما هدد الشركات المشتغلة بإنتاج هذه المادة واستغلالها بالخراب، وهنا جاء اختراع المهندس الألماني (جوتليب) لمحرك يدور بطاقة البنزين بمثابة نجاح باهر ومنقذ للصناعة النفطية، مما أتاح لها الانتشار في بلاد كثيرة خارج الولايات المتحدة في أروبا وأمريكا وجنوب شرقي آسيا(4).