السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣١ولقد كانت للحرب العالمية الأولى آثار بعيدة المدى على مستقبل الصناعة النفطية، حيث استعمل النفط وقودا للسفن والبواخر، واستخدمت الغواصات التي تشتغل بمحرك ديزل لأول مرة، كما كثر استعمال السيارات بأنواعها المختلفة بغرض النقل والتنقل(1).
ب. مرحلة ما بين الحربين العالميتين:
شهدت الصناعة النفطية في الفترة الممتدة بين 1919 و1939 تطورات تكتسي أهمية كبيرة، حيث كبر اهتمام الشركات العالمية بالنفط الفنزويلي، حتى احتل المركز الثاني في الإنتاج العالمي.
أما منطقة الشرق الأوسط فقد اطردت فيها الزيادة في الإنتاج الإيراني، في حين بدأ الإنتاج في العراق، البحرين، الكويت، قطر، والمملكة العربية السعودية، في الظهور لأول مرة.
ومن ناحية أخرى سجلت هذه المرحلة حدثين هامين في عالم النفط، أولهما يتمثل في تأميم الاستثمارات البترولية الخاصة في روسيا، كإحدى الإفرازات لقيام الثورة البلشفية هناك سنة 1917، حيث أغلقت أبواب روسيا أمام الاحتكارات العالمية الكبرى، مما ولد بالمقابل تناقص إنتاجها النفطي وخروجه من ميدان التنافس في الأسواق العالمية.
أما الحدث الثاني فقد صنعته المكسيك، حيث عمدت سنة 1938 بدورها إلى تأميم شركات النفط الأجنبية، وعهدت بالقطاع الصناعي بمجمله إلى مؤسسة وطنية. ولقد اعتبر هذا الإجراء سابقة خطيرة من نوعها ونموذجا فريدا يحتذى به في البلدان الأخرى(2).