السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٥العلاقات الدولية، وولدت أطماعا ومغامرات جشعة لدى الدول الاستعمارية، حفزتها للإقدام على غزو البلاد المتخلفة والغنية بالثروات الطبيعية وخاصة الطاقوية والمنجمية منها، أو بسط سيطرتها الاقتصادية ونفوذها السياسي عليها.
والجدير بالذكر أن الجزائر طيلة هذه المراحل كانت ترزح تحت السيطرة الاستعمارية الفرنسية، مما أبقى المبادرة في هذا المجال حكرا على الاستعمار ووفقا لمصالحه ولما يخدم وجوده الاستيطاني على هذه الأرض.
إن دراسة التطور التاريخي المعاصر يبين بوضوح أهمية العلاقة بين البترول والقضايا الجيوسياسية؛ فالاهتمام بالنفط دفع الدول الأجنبية إلى فرض وجودها بهذه المناطق ولقد برزت بريطانيا وألمانيا كأول المهتمين بدلك، مع أن ألمانيا كانت الأكثر نشاطا بفعل علاقاتها المتميزة مع الخلافة العثمانية قبل الحرب العالمية الأولى.
وبانهزام ألمانيا في الحرب العالمية الأولى توقفت نشاطاتها، وتم تقسيم المنطقة العثمانية إلى منطقتي نفوذ بريطانية وفرنسية، بروح من التفاهم المتبادل لاقتسام الغنيمة وخاصة البترول، وفي القطر العراقي بالخصوص.
بيد أن المصالح البترولية الفرنسية ظلت محدودة جدا مقارنة بالمصالح البريطانية، وسرعان ما ذاعت أخبار بخصوص طبيعة الآبار البترولية في الشرق الأوسط، ووفرة إنتاجها وضعف تكاليف الاستخراج، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الاهتمام بالأمر، ومكنها اندلاع الحرب العالمية الأخيرة من ضمان موقع أهم من الموقع الفرنسي ولا يقل أهمية من الموقع البريطاني(1).
وهكذا وبفعل السرطان الاحتكاري امتد أول امتياز ممنوح في إيران إلى مجموع التراب الإيراني تقريبا وغطى مساحة 1259000 كلم مربع لمدة 99 سنة، وكان على العراق أن يتنازل عن 99% من مساحته لمدة 75 سنة لشركة بترول
(1) أنيسة بومدين، (الامتياز في النظام البترولي)، جريدة الشعب، ع 27/ 02/1994، ص. 10.