السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٦العراق ( I.P.C) التي تقاسم رأسمالها خمس شركات بترولية وأمريكيتان(1)، وبريطانية(2)، وأنجلوهولندية(3)، والشركة الفرنسية للبترول ( C.F.P). وتنازلت الكويت عن كل أراضيها لفترة 75 سنة، وفعلت ذلك كل من البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، وأعطت العربية السعودية هذه الشركات ثلاثة أرباع أراضيها لمدة 66 سنة(4).
ولقد شكلت هذه الشركات فيما بينها "كارتلا" نفطيا احتكاريا عملاقا متكاملا بشكل عمودي؛ ويعني ذلك أن أنشطتها تتسلسل من عملية البحث عن النفط وتنتهي بوصوله إلى المستهلك، مرورا بعمليات الإنتاج والنقل والتكرير والتوزيع(5).
غير أن تركز هذه الاحتكارات كان بين الشركات الأمريكية والإنجليزية، مما ولد نوعا من السخط والتذمر في الأطراف الأخرى العاملة هناك، ونخص بالذكر الفرنسيين.
من جهة أخرى فقد أدركت الدول الغربية منذ أوائل الخمسينيات -وخاصة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل، واعتلاء الضباط الأحرار هرم السلطة في مصر- أن الأمن غير مضمون في الشرق الأوسط، وأن انعكاسات الأحداث السياسية والعسكرية بالمنطقة ستسقط لا محالة على الميدان الاقتصادي، وخاصة تموين أروبا بالبترول الخليجي، والأسيوي عموما(6).
وابتداء من الخمسينيات من القرن العشرين حدثت تطورات سياسية على جانب كبير من الأهمية، وسرعان ما أثبتت أنها نقطة تحول بالنسبة إلى البترول
(1) وهما موبيل أويل، وفرع من شركة إكسون.
(2) وهي بريتيش بتروليوم ( B.P).
(3) وهي روايال دوتش-شال.
(4) أنيسة بومدين المرجع السابق، ص. 10.
(5) وزارة الإعلام العراقية، النفط والمعركة، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1973، ص. 8.
(6) د. وهبي البوري، البترول والتعاون العربي الإفريقي، OAPEC، الكويت، 1982، ص. 39.