السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ب. النفط في الصحراء الجزائرية:

إن المتأمل في مسألة استثمار وتثمين المناطق الصحراوية الجزائرية ليجد إلى جانب ما ذكر آنفا ظروفا أخرى ساعدت على تجاوز الحاجز وانطلاق الأشغال، فمن ذلك ما كان داخليا حيث إن الحصيلة الضئيلة والانخفاض المستمر في إنتاج المناطق التلية رغم كل الجهود المبذولة قد ساهما وبكل قوة في اقتحام المجال الصحراوي، وخاصة مع تزايد متطلبات الحرب العالمية الثانية دون القدرة على تلبية الاحتياجات الضرورية، إضافة إلى وجود دلائل على إمكانية وجود النفط هناك، حسب ملاحظات بعض المختصين منذ العشرينيات من القرن العشرين(1).

وبالمقابل فإن ضعف الإمكانيات التقنية لدى الفرنسيين ونقص التجربة الفنية في هذا المجال مقارنة بالإنجليز والأمريكان، حالا دون خوض غمار الصحراء التي تتطلب إلى جانب ذلك ميزانية إضافية مقارنة بالاستثمار في الشمال، بغض النظر عن متطلبات بناء الهياكل القاعدية التي تسبق كل تفكير في الاستثمار بالصحراء.

غير أن الفرصة التي توفرت خلال الحرب الكونية الثانية، والتي سمحت بالتعاون بين الحلفاء في الميدان التقني والمالي، شأنهما شأن بقية الميادين، أعطت دفعا أثناء الحرب وبعدها لهذا القطاع الذي كان العامل المحدد لنتائج هذه الحرب هزيمة ونصرا وفقا لمدى التحكم في مصادر الطاقة(2).

ولقد كانت الإرادة السياسية وروح المغامرة لدى السلطة الاستعمارية غائبتين، خاصة وقد تعلق الأمر بمنطقة ليس للحساب الاجتماعي ولا للبعد الإنساني فيها مكان في منظور السلطة الفرنسية، على المستوى العملي على الأقل طالما لم تكن هناك مصلحة استراتيجية، أو منفعة اقتصادية تدفعان هذه السلطة إلى

اتخاذ إجراءات فعلية، وترتيبات ميدانية إضافة إلى ما تكتنف هذا الإقليم من المخاطرة والمغامرة، إن على المستوى البشري أو في الجانب المادي، حيث إن ظروفا ذات طبيعة جغرافية هي التي تحدد الوسط الصحراوي وتتدخل لتعطي صبغة خاصة لهذا النشاط الاقتصادي وتحيله أكثر صعوبة وأكثر تكلفة، ويتطلب أكثر وسائل مقارنة بمناطق أخرى من المعمورة(3).

(1) من هؤلاء المختصين نذكر كليان ( KILLIAN) و مونشيكوف MENCHIKOFF)) وقد أنجزا أعمالا أولية تمت متابعتها من قبل مصلحة الأبحاث المنجمية في الجزائر ( S.R.M.A.) انظر:

- in، Les documents de la revue de demondes، op.cit، p. 19.

(2) . Ibid -

(3) تعتبر الحرارة أبرز الشروط الجغرافية التي يمكن الإشارة إليها: ما يقرب من 13 درجة بالأغواط، و15 درجة بالمنيعة، وحوالي 18 درجة بعين صالح، ولكن هذه المتوسطات لا تعبر عن شيء يذكر علما أن المناخ الصحراوي يتميز بسعة مداه الحراري وطوله سنويا، فالمتوسط لعين صالح مثلا: 45.1، وفي تيميمون 55.4 في الظل، كما ينبغي الأخذ بعين الاعتبار الفرق الشاسع بين الليل والنهار من حيث درجة الحرارة الذي يبلغ 30 درجة ونشير إلى أن مشكل تباعد المسافات لا يقل صعوبة عن الحرارة، انظر: … - Ch-Verlaque، Sahara Petrolier، tome I، p. 33.

٣٧ / ٣١٦