السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولقد جرت محاولات بحث أخرى في منطقة شرق قسنطينة إلا أن النتائج لم تكن مشجعة. واستمرت الأبحاث وأشغال التنقيب جارية في المناطق التلية نظرا لسهولة إنتاجها ونقلها وتسويقها مقارنة بالمناطق الصحراوية التي تفتقر حتى أواخر الأربعينيات إلى أبسط شروط الاستثمار مثل الطرق وشبكات الاتصال وتوفر المياه. ومع دلك فإن هذه الجهود مجتمعة لم تمكن فرنسا إلا من تغطية 6.58% من احتياجاتها البترولية حتى سنة 1956 تاريخ توقف أول استثمار نفطي في الشمال الجزائري(1).

وفي محاولة للكاتب لويس أرمون ( LUIS ARMMAND) تقييم الاستثمار الفرنسي في الشمال الإفريقي حتى سنة 1954 أشار فيها إلى أن هذه المنطقة بقيت على حالها منذ القرن التاسع عشر، ولم يطرأ أي تغيير إلا في منطقة الساحل من أجل التصدير وتطوير الضفة الشمالية للمتوسط، وهو ما دفع الأمريكيين إلى نعت السلطات الاستعمارية في الجزائر بالإمبريالية والاستغلال(2).

ولقد أظهرت الحرب العالمية الثانية الطبيعة الاستراتيجية للبترول، وأثبتت أن امتلاك البترول يشكل الأداة الفعالة لإثبات القوة الاقتصادية والعسكرية، مما دفع السلطة الفرنسية من خلال تجربتها إلى قناعة أنها لا يمكن أن تدع أرصدتها تحت رحمة المساهمة الوحيدة للشركة الفرنسية للبترول ( C.F.P) من أجل استغلال حقول الشرق الأوسط في إطار شركة بترول العراق(3).

ومنذ ذلك الحين ظهرت أهمية المناطق الصحراوية وبشكل فجائي في هذا المجال بالرغم من العقلية السائدة التي لا تشجع العمل والاستثمار هناك.

(1) ل. ق. فاسور، النفط في العالم، ترجمة د. عدنان نجا، منشورات عويدات، بيروت، 1961، ص. 161 - 171.

(2) - in Les document de la revue de deux mondes، n° 4، Janvier 1959، p.28.

(3) - R. MAHIOUT، op.cit، p.106.

٣٦ / ٣١٦