السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وخاصة على إمدادات البترول إلى أوروبا الغربية. ومن المحتمل جدا تعرض الدول الغربية إلى كارثة اقتصادية حقيقية في حال توقف التموين بهذه المادة الاستراتيجية، والحد من النمو والازدهار الذي تحقق بفضل بترول الشرق الأوسط البخس(1).

إنَّ العوامل التاريخية التي يرجع إليها تطور السياسة الفرنسية في قطاع النفط برزت جزئيا من الإحباطات التي أصابت أصحاب القرار في فرنسا في الثلاثينيات والسنوات الأولى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ولقد كانت هذه الإحباطات نتيجة إبعاد فرنسا من الاستفادة من الامتيازات المتوفرة في المناطق المهمة من حيث إنتاج النفط في الشرق الأوسط، هذه المنطقة التي ظلت زمنا طويلا محل اهتمام فرنسا. ولقد كانت هذه الوضعية في نظر الفرنسيين هي نتيجة تحركات خفية لقيت دعما قويا من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، جعلت السياسة النفطية الدولية تتطور إلى ما وصفوه بـ ”شبه مؤامرة أنجلو-أمريكية“(2).

وكان من الطبيعي على فرنسا في بحثها عن سياسة تجنبها خيوط ”شبه المؤامرة“ هذه أن تركز اهتمامها على مستعمراتها، وعلى رأسها الجزائر. وفعلا جرت الأشغال البترولية بكثافة وصرفت الأموال بغزارة، وتحملت السلطات الفرنسية مخاطر الفشل وأعطت الضمانات المرضية لرؤوس الأموال الخاصة والأجنبية، وساهمت بالجزء الأكبر من تلك الأموال. غير أن بوادر النجاح الحقيقي لهذا المسعى لم تحدث إلا قبل استقلال الجزائر بسنوات قليلة. وبذلك خاب أمل الفرنسيين في تحقيق الاستقلال في قطاع النفط(3).

ومن أجل استحضار الارتباط التاريخي بين البترول والصحراء الجزائرية، يجدر بنا الرجوع إلى سنة 1929 منذ كشف الجيولوجي (كيليان KILLIAN) عن الوجود

(1) د. وهبي البوري، المرجع السابق، ص. 89.

(2) بيتر ر. أودل، النفط والقوة العالمية، تر. د. راشد البراوي، المكتبة الأنجلو- مصرية، القاهرة، 1977، ص63.

(3) نفسه.

٣٩ / ٣١٦