السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المحتمل للمحروقات في الصحراء. غير أن تصريحه لم يؤخذ بعين الاعتبار لأن مصالح استعمارية قوية(1) وقفت دون انتشاره، فضربت بجدار الصمت على أعماله(2). وبالرغم من أن هناك من لم تظهر لديه أهمية الصحراء ولا أية منطقة أخرى في إفريقيا بدرجة ترشحها لأبحاث مستقبلية في مجال النفط - وذلك بانعدام دلائل وجود البترول بصفة تكاد تكون مطلقة، ومن هؤلاء نجد (هالي هلبرت HALIS HELBERT) المهندس الجيولوجي لدى هيئة بترول الخليج ( Golf oil corporation) واحدة من أكبر الشركات العالمية(3) - إلا أنه في دراسة جغرافية للصحراء قام بها (إيميل غوتي E .. GOTIER)، أكَّد فيها أنَّ هذه المساحة الشاسعة من الممكن أن تصبح مصدرا هائلا للرخاء. وسوف نجد فيها كميات هائلة من البترول في يوم ما(4).

وجاءت مصالح أقوى من سابقاتها لتضع حدا لمثل هذه العراقيل التي حالت دون استغلال الصحراء. وهكذا ففي أكتوبر 1945، وبعد ستة أشهر من انتهاء الحرب العالمية الثانية أعلنت الحكومة الفرنسية عن تأسيس مكتب الأبحاث البترولية ( B.R.P)، وقد أوكلت لهذه الهيئة الجديدة مهمة تحضير وتسيير برنامج شامل يغطي التراب الفرنسي وباقي ما يسمى بالاتحاد الفرنسي. وتسمح الصيغة المرنة لهذا المكتب بممارسة نشاطه بطرق متعددة، سواء بأعمال بحث مباشرة أو بإنشاء شركات للبحث والتنقيب(5).

ولقد استهل هذا المكتب أعماله بإجراء استطلاع على شمال الصحراء، من أجل الوقوف على الطبيعة الجغرافية وحصر نوعية الخرائط المتوفرة حول هذه المنطقة، ولقد أثمر هذا الاستطلاع وأعطى دفعا من أجل تعميق الأبحاث.

وتبعا لذلك تلقت الشركة الفرنسية للبترول ( C.F.P) هذه الأخبار بالتزكية

(1) سبقت الإشارة إلى أهمها.

(2) - L.V. Vasseur، Pétrole et gaz naturel dans le monde، A Colin، Paris، 1960، P.41 .

(3) - Thomas Mac-Robert، Sahara et communauté، P.u.f، Paris، 1960، p. 148.

(4) - Ibid.

(5) - P.D.Durand، La politique pétrolière internationale، P.u.f، Paris، 1965، p.75.

٤٠ / ٣١٦