السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والارتياح وهي التي اكتسبت تجربة قوية بالشرق الأوسط، فأرسلت ابتداء من سنة 1949 بعثة لمهمة بالصحراء، توجت بتقرير مشجع مهد بالتبع لتأكيد وجود المحروقات بالصحراء الجزائرية، ولم تنتظر للتأكد من ذلك حتى جهزت وسائل التدخل من أجل الشروع في الأشغال(1).

ولقد ساهم مكتب الأبحاث البترولية في سنة 1946 في إنشاء الشركة الوطنية للأبحاث البترولية في الجزائر ( S.N.REPAL) بالاشتراك مع الحكومة العامة في الجزائر.

وفي إطار السياسة الاستعمارية لأقطار الشمال الإفريقي، أنشأت حكومة باريس سنة 1950 ما سمي مناطق التنظيم الصناعي في إفريقيا ( Z.O.I.A) حيث شمل هذا التنظيم منطقتين في الجزائر: منطقة التنظيم الصناعي الأولى، وغطت أقصى الغرب الجزائري وأقصى الشرق المغربي، والجزء الشمالي الغربي من الصحراء، أما منطقة التنظيم الصناعي الثانية فتضم أقصى الشرق الجزائري وأقصى الغرب التونسي، والجزء الشمالي الشرقي من الصحراء الجزائرية(2).

ومما يرمي إليه هذا التنظيم، هو استدراك ما لوحظ من قبل من تشتت الإمكانات المادية والبشرية المجندة لاستغلال الصحراء الشاسعة، والعمل على تركيز هذه الجهود في بعض الأقاليم التي تزخر بثرواتها الدقيقة والمتنوعة(3).

وتعتبر سنة 1952 بداية انطلاق البحث النفطي في الصحراء، وذلك بتوزيع أول دفعة من التراخيص غطت مساحة 600.000 كلم2، استفادت منها أربع شركات بترولية(4).

ودعما لهذا الاتجاه إلى الاستثمار في الجنوب الجزائري، أولت السلطات الاستعمارية عناية متميزة بالبلديات الصحراوية منذ سنة 1952، وخصصت لها أغلفة مالية تعد معتبرة مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما كانت الميزانية المخصصة لأقاليم الجنوب في مجملها قبل سنة 1947 بما فيها الموارد الجبائية شيئا غير ذي بال(5).

وكانت الحكومة العامة في الجزائر قد أنفقت للسنة المالية 52/ 1953 أكثر من مليارين وربع مليار ف. ق. على ميزانيتها الاستثنائية من أجل تجهيز أقاليم الجنوب فضلا عن ميزانيتها العادية التي بلغت مليارا ونصفا(6).

ولقد ارتفعت ميزانية السنة المالية 53/ 1954 للجزائر إلى أكثر من 76 مليارا ونصفا من الفرنكات لتقارب في السنة المالية الموالية ما مقداره 130 مليار(7).

ومنذ أن تعززت افتراضات المسوح الأولية بشأن إمكانية وجود حقول البترول والغاز، توالت عدة شركات البحث والتنقيب والاستغلال في الصحراء، ولقد تأكدت هذه الافتراضات سنة 1954 بوجود الغاز في منطقة عين صالح(8).

وبعد أن أظهرت النتائج بوادر النجاح جندت الحكومة الفرنسية ثلث نفقاتها التي كانت توجه للأبحاث البترولية في مستعمراتها، وخصصتها ابتداء من 1955 للأبحاث التمهيدية والتنقيب في الصحراء(9).

مما تقدم يتبين أنه قبل سنة 1956 تاريخ اكتشاف البترول بالصحراء الجزائرية لم تكن للحكومات الفرنسية التي تعاقبت على هرم السلطة في باريس سياسة واضحة تخص التنمية في الصحراء وترمي إلى

(1) - R. Mahiout ، op.cit، p.p 110 - 111.

(2) Treyer.Claude ، Sahara 1956 - 62، Les belles lettres، Paris، 1966، p.39. -

(3) Ibid ، p.39. -

(4) - C.A.N، G.P.R.A.، boite 30، dossier 1.1، (Notes sur le pétrole saharien )، p. 14.

(5) تحصلت بلدية كولب بشار على مبلغ 170 مليون فرنك فرنسي، وبلدية غرداية على مبلغ 150 مليون ف ف، وتلقت ورقلة 52 مليون ف ف وأجار 17 مليون ف ف. انظر: … treyer، op.cit -

(6) ارتفعت ميزانية سنة 1947 لأقاليم الجنوب متضمنة الموارد الجبائية وكذا لنفقات المدنية إلى حوالي 480 مليون ف ف من الموارد مقابل 450 مليون ف ف من النفقات. انظر:

- Britch jacques perspéctives sahariènnes، ch. Lavauzlle et Cie، Paris، 1956.

(7) للإشارة فإن قيمة الفرنك الفرنسي قد تغيرت سنة 1953 عما كانت عليه سنة 1947. انظر:.- Ibid

(8) - C.A.N، G.P.R.A، Boite 30، dossier 2، op.cit، p.58.

(9) - Treyer.C. op.cit، p.p 39 - 40.

٤١ / ٣١٦