السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تثمين المناطق النفطية

في الصحراء الجزائرية

لقد كان الثقل الاقتصادي الفرنسي منذ سنة 1952 في مناطق الصحراء الجزائرية ملحوظا بعد أن أتى عليها حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا. ولعل أهم مظاهر هذا الثقل الاقتصادي متجسد في ثلاثة محاور أساسية:

أولها برز على مستوى البنية التحتية، بما يضمن التنقل عبر جهات هذا الفضاء الشاسع عن طريق البر والجو، وبما يسهل الاتصال بين أطرافه المتباعدة.

ثانيها تجلى في الأشغال المختلفة التي باشرها المستثمرون في تلك المناطق، من دراسات ومسوح وتنقيب وحفر، وما سجل عقب ذلك من اكتشافات وما رصد من احتياطات نفطية وغازية.

ثالثها تجسد في عمليات استغلال الحقول النفطية والغازية، بدءا بالإنتاج فالنقل فالتسويق.

إنَّ هذه المحاور الثلاثة في عملية التثمين وما صاحبها من تدفق للأموال، والتي سنتناولها بالتفصيل فيما يأتي، هي التي حولت ثروات الصحراء المدفونة في جوف الأرض إلى رؤوس أموال أنعشت الاقتصاد الفرنسي والأوروبي بوجه عام.

2. 1 – التجهيز القاعدي:

لقد تطلبت أشغال البحث والتنقيب عن المحروقات إنشاء شبكة من المواصلات والاتصالات، تستجيب لتطور المرحلة وتؤمن إيصال المعدات والآلات وفرق الأشغال إلى مناطق الاستغلال، وتؤمن إيصال المحروقات إلى الساحل، كما تضمن فك العزلة عن المناطق والقرى النائية(1).

(1) Treyer.C.، op.cit ،p100.

٤٦ / ٣١٦